-يثاب المرء على الانفاق قليله وكثيره، وذلك لقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ} ، وكلمة {نَفَقَةٍ} نكرة في سياق الشرط، فهي تعم، وعلى ذلك تشمل القليل، والكثير، لكن الثواب عليها مشروط بأمرين: الإخلاص لله، وأن تكون على وفق الشرع.
- {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ} ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ سَبِيلِ الشَّيْطَانِ، وَكَذَلِكَ النَّذْرُ عَامٌّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ مَعْصِيَتِهِ [1] .
-إذا أنفقت وأنت تشعر أن الله يعلم هذا الإنفاق، لقوله تعالى {فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ} فسوف تحتسب الأجر على الله [2] .
-أن ما نذره الإنسان من طاعة فهو معلوم عند الله.
- {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، فَكُلُّ ظَالِمٍ لَا يَجِدُ لَهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنَ اللَّهِ [3] .
-من دعا على أخيه وهو ظالم له فإن الله لا يجيب دعاءه، لأنه لو أجيب لكان نصرًا له، وقد قال تعالى: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [4] .
-الثواب على النفقة القليلة، والكثيرة، لقوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [5] ، وقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [6] .
-الحث على الصدقة، والترغيب فيها سواء أبداها، أو أخفاها [7] .
- {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} قال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِخْفَاءُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ: صَدَقَاتُ السِّرِّ فِي التَّطَوُّعِ تَفَضُلُ عَلَانِيَتَهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَصَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ عَلَانِيَتُهَا أَفْضَلُ مِنْ سِرِّهَا بِخَمْسَةٍ وعشرين ضعفا [8] .
-إخفاء الصدقة أفضل من إبدائها، لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأستر للمتصدق عليه [9] .
(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 686.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 355.
(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 687.
(4) سورة الأنعام: الآية 21.
(5) سورة التوبة: الآيتان 121.
(6) سورة الزلزلة: الآيتان 78.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 358.
(8) البحر المحيط في التفسير 2/ 688.
(9) لكن إذا كان في إبدائها مصلحة ترجح على إخفائها - مثل أن يكون إبداؤها سببًا لاقتداء الناس بعضهم ببعض، أو يكون في إبدائها دفع ملامة عن المتصدق، أو غير ذلك من المصالح - فإبداؤها أفضل. تفسير ابن عثيمين 3/ 358.