-وكان الإنجاء عيدا، مستوجبا شكر الإله، وصار يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر المحرّم يوم صيام الشكر [1] .
- {آلِ فِرْعَوْنَ} قَوْمُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَأَهْلُ دِينِهِ. إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا بِنْتٌ وَلَا أَبٌ وَلَا عَمٌّ ولا أخ ولا عصبة. وأسمه الوليد ابن مُصْعَبِ بْنِ الرَّيَّانِ [2] .
-قال القشيري: من صبر في اللّه على قضاء اللّه، عوّضه اللّه صحبة أوليائه، هؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضرّ من فرعون وقومه، فجعل منهم أنبياء، وجعل منهم ملوكا، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين [3] .
- {يَسُومُونَكُمْ} يُذِيقُونَكُمْ وَيُلْزِمُونَكُمْ ْ. وَالسَّوْمُ: الدَّوَامُ وَمِنْهُ سَائِمَةُ الْغَنَمِ لِمُدَاوَمَتِهَا الرَّعْيَ، {سُوءَ الْعَذابِ} أَشَدُّ الْعَذَابِ {يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ} وَالذَّبْحِ: الشَّقُّ. وَكَانَ فِرْعَوْنُ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ وَيُبْقِي الْبَنَاتَ، ونَسَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِعْلَ إِلَى آلِ فِرْعَوْنَ وَهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِأَمْرِهِ وَسُلْطَانِهِ لِتَوَلِّيهِمْ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ عَلَى مَا رُوِيَ قَدْ رَأَى فِي مَنَامِهِ نَارًا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَحْرَقَتْ بُيُوتَ مِصْرَ فَأُوِّلَتْ لَهُ رُؤْيَاهُ أَنَّ مَوْلُودًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْشَأُ فَيَكُونُ خَرَابُ مُلْكِهِ عَلَى يَدَيْهِ [4] .
-بيان حنق آل فرعون على بني إسرائيل، وقيل: إن هذا التقتيل كان بعد بعثة موسى، لأن فرعون لما جاءه موسى بالبينات قال: {اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ} [5] ، وقال في سورة الأعراف: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [6] .
-الرب سبحانه وتعالى له مطلق التصرف في عباده بما يسوؤهم، أو يسرهم، لقوله تعالى:
{مِنْ رَبِّكُمْ} يعني هذا العذاب الذي سامكم إياه آل فرعون، والإنقاذ منه، كله من الله عزّ وجلّ، فهو الذي بيده الخير، ومنه كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء [7] .
(1) روى مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى اللّه فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر بصيامه. انظر: صحيح مسلم 2/ 795، حديث (1130) .
(2) تفسير القرطبي 1/ 382.
(3) البحر المحيط 1/ 315.
(4) تفسير القرطبي 1/ 385.
(5) سورة غافر: الآية 25.
(6) سورة الاعراف: الآية 127.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 177.