-سعة حلم الله عزّ وجلّ، وأنه مهما بارز الإنسان ربه بالذنوب فإن حلم الله تعالى قد يشمله، فيوفق للتوبة، وهؤلاء وفِّقوا لها [1] .
- {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} كَيْ تَشْكُرُوا عَفْوَ اللَّهِ عَنْكُمْ. وَأَمَّا الشُّكْرُ فَهُوَ فِي اللُّغَةِ الظهور من قول دَابَّةٌ شَكُورٌ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا مِنَ السِّمَنِ فَوْقَ مَا تُعْطَى مِنَ الْعَلَفِ وَحَقِيقَتُهُ الثَّنَاءُ على الإنسان بمعروف يوليكه [2] .
-العفو موجب للشكر، لقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، وإذا كان العفو. وهو زوال النقم. موجبًا للشكر فحدوث النعم أيضًا موجب للشكر من باب أولى [3] .
- {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} {آتينا} أَعْطَيْنَا. وَالْكِتَابُ: التَّوْرَاةُ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُتَأَوِّلِينَ. {وَالْفُرْقانَ} قَالُ مُجَاهِد: فَرْقًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَيِ الَّذِي عَلَّمَهُ إِيَّاهُ. {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} لِكَيْ تَهْتَدُوا مِنَ الضَّلَالَةِ [4] .
-الإيتاء المضاف إلى الله سبحانه وتعالى يكون كونيًا، ويكون شرعيًا، مثال الكوني قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} [5] ،ومثال الشرعي قوله تعالى: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [6] .
-يُنزل الله تبارك وتعالى الكتب، ويجعلها فرقانًا لغاية حميدة حقًا. وهي الهداية، لقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [7] .
- {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الظَّاهِرُ فِي مَعْنَاهُ: أَنَّ الْفُرْقَانَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي أُوتِيَهُ مُوسَى، وَإنَّمَا عَطَفَ عَلَى نَفْسِهِ تَنْزِيلًا لِتَغَايُرِ الصِّفَاتِ مَنْزِلَةَ تَغَايُرِ الذَّوَاتِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ التَّوْرَاةُ مَوْصُوفٌ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَكْتُوبٌ كَتَبَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فُرْقَانٌ؛ أَيْ: فَارَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَعَطَفَ الْفُرْقَانَ عَلَى الْكِتَابِ، مَعَ أَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ نَظَرًا لِتَغَايُرِ الصِّفَتَيْنِ، وَالدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَانَ هُوَ مَا أُوتِيَهُ مُوسَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} [8] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 182.
(2) تفسير القرطبي 1/ 397.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 182.
(4) تفسير القرطبي 1/ 399.
(5) سورة القصص: الآية 76.
(6) سورة الاسراء: الآية 2.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 399.
(8) سورة الانبياء: الآية 48.