القسم الثالث عشر: الآية 54 - 57
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)
-بارِئِكُمْ: خالقكم.
-جَهْرَةً: معاينة وعلانية.
-الصَّاعِقَةُ: كل امر عظيم يراه الرائي فيكون فيه هلاكه وذهاب عقله.
-بَعَثْنَاكُمْ: احييناكم بعد موتكم.
-الْغَمَامَ: السحاب.
-الْمَنَّ: مادة صمغية تسقط عن الشجر، طعمها حلو يشبه طعم العسل.
-السَّلْوَى: طائر بري طيب اللحم، سهل الصيد.
-ينبغي للداعي إلى الله أن يستعمل الأسلوب الذي يجذب إليه الناس، ويعطفهم عليه، لقوله تعالى حكاية عن موسى: {يَا قَوْمِ} ، فإن هذا لا شك فيه من التودد، والتلطف، والتحبب ما هو ظاهر [1] .
-اتخاذ الأصنام مع الله ظلم، لقوله: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} .
-المعاصي ظلم للنفوس، وجه ذلك: أن النفس أمانة عندك، فيجب عليك أن ترعاها بأحسن رعاية، وأن تجنبها سوء الرعاية، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص:"إن لنفسك عليك حقا [2] ."
-إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبباتها، لقوله {بِاتِّخَاذِكُمُ} : فإن الباء هنا للسببية [3] .
- {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} اسْتَغْنَى بِالْجَمْعِ الْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ وَالْكَثِيرُ نُفُوسٌ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا يَعُودُ عَلَيْهِ ضَرَرُهُ: إِنَّمَا أَسَأْتَ إِلَى نَفْسِكَ. وَأَصْلُ الظُّلْمِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ [4] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 188.
(2) أخرجه البخاري: 3/ 38، كتاب الصوم، باب 51: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ... ، حديث رقم 1968.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 189.
(4) تفسير القرطبي 1/ 401.