ثم قدم لهم دعما ماليا للعمل ضد الإحتلال. وبالفعل نشطوا في مقاومة الأمريكان فيما بعد. ... لم يكونوا راغبين في أن نتركهم، فأرضاهم الوالد بأموال حتى يسمحوا لنا بالذهاب، وعاهدهم أن يبنى لهم بيتا بجوار الحرم في مكة عندما تتحرر أفغانستان وتتحرر السعودية. ووضع يده فوق أيديهم على ذلك العهد.
-قريبا من ذلك الوقت جاءنا عنصر الإرتباط بالقاعدة"محمد فهيم" بأخبار من جلال آباد. فأعطاه الوالد خمسين ألف دولار لتمويل نشاطات المقاومة ضد الإحتلال وحدد له بعض الأهداف، وبالفعل تم تنفيذ عدد منها. وعند سماع الوالد بأحدها ـ وكان هدفا هاما ـ سجد لله شكرا، فقد كان إنتقاما لجزء من عذابات العرب في جلال آباد. ولكن "فهيم" لم يلبث أن قتل أيضا.
سريعا ما تبخر حلم بناء بيت في جبال كونار والإستقرار فيها. فقد وصل الأمريكيون إلى منطقتنا. الإنذار جاءنا مع أفغاني دخل علينا جاحظ العينين وهو يلقي بالسباب عبر المخابرة التى في بيده. أخبرنا الرجل لاهثا أن الأمريكيين يمرون من الوادى أسفل الجبل الذى نختبئ فيه وأن معداتهم تتدفق بكثافة.
كان الموقف عصيبا جدا!
وبأقصى سرعة لبسنا الأحذية وحملنا أسلحتنا، وصعدنا إلى أعلى الجبل نسابق الزمن، حتى تقطعت أنفاسنا رغم أن الثلج لم يعد موجودا.
سمعنا أصوات سيارات " هامر" الأمريكية ورأيناها تمر أسفلنا في الوادي. فجلسنا خلف شجرة حتى مر الرتل ثم واصلنا الصعود. أمرنا الوالد بعدم إطلاق النار على العدو إلا إذا أطلقوا هم النار علينا. فقال الدكتور أيمن: " لن أدخل السجن مرة آخرى".
واصلنا الصعود مستترين بثنايا الجبل. الأصدقاء من أهل المنطقة بحثوا لنا عن مكان نختبئ فيه، فوجدوا شجرة ضخمة، جذورها تصنع أقواسًا مع سطح الأرض ليشكلان ـ الجذور والأرض ـ ما يشبه خندق يسع شخصا واحدا ينام تحته ممدًا.