الصفحة 13 من 15

لقد بدأت للتو مرحلة جديدة تماما. فنحن نقف على الجانب الباكستاني من الجبل، وقد أنهكنا الجوع والعطش. عثرنا على صخرة في جانب الطريق الجبلي الضيق، وكانت محدبة بحيث إحتفظت بالماء في داخلها، فشربنا وتابعنا المسير.

إستغرقت مسيرتنا يوما كاملا لم نسترح فيه سوى نصف ساعة. قرب الظهر وصلنا إلى أحد البيوت للإستراحة والإختباء. أدخلونا في غرفة كانت مخصصة للإطفال وما زالت مليئة بروائحهم النفاذة. في ذلك المكان كنا في إنتظار (مختار) ـ خالد الشيخ ـ

مازلنا فوق الجبل وطريق السيارات يبعد عنا مسيرة نصف ساعة. مرافقوا الأفغان كانوا متوترين وقالوا إن الأمريكيين موجودون أسفل الجبل ومعهم خونة من الأفغان، وننصحكم أن لا تنزلوا. فطلب منى الوالد أن أنزل لإستكشاف الطريق وبرفقتي أحد الأفغان، وزودني بعلامة متفق عليها إذا حدث واعتقلت.

نزلت ولم أجد شيئا مما قالوا. فنزل الوالد والدكتور أيمن من فوق الجبل. وكان مختار في الإنتظار وهو يقود سيارة "باجيرو". دخلنا مدينة بيشاور نهارا، وأقمنا في أحد البيوت يوما أو يومين، حتى وصلت زوجة أبى وإبنتها.

جاءنى الوالد، وقد إنتهت تلك الرحلة العصيبة، وقال لى: "جاء الوقت لأن تذهب للزواج".

تمنعت عليه فخاطبنى باللهجة السودانية قائلا: "يازول .. يازول .. دايرين نشوف أولادك يازول". وافقت ثم حضر الشباب لمرافقتى، وأعطانى الوالد خمسة آلاف دولار، وقال: "هذه كى تستعين بها على أمور الزواج".

وبدأت رحلتى بعيدا عن الوالد. وقبلها كان قرارا قد إتخذ بإنفصال الوالد عن الدكتور أيمن في مجموعتين مختلفتين، لدواعى الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت