الصفحة 8 من 15

الذى أحضر الوالد إلينا كان هو "المعلم أول جول" الذى نقله بسيارته (لاندكروز أبيض مظلل بالأسود) إلى حدود ولاية كونار، وهناك إستقبله الشباب وأوصلوه إلينا.

بقى الوالد معنا في نفس البيت السري، وكنا في عز الشتاء حتى كرهنا الثلج، فلم نكن نستطيع أن نوقد نارا حتى لا ينتبه الناس إلى وجود أحد في هذا البيت.

وصول حكمتيار:

ــ بعد حوالى ثلاث أشهر بمارس 2002 وصل إلينا حكمتيار بمساعدة خالد الشيخ ومجموعته في باكستان. خالد كان حلقة إتصال بين الوالد وبين كل من يرتبط به في باكستان. إنتقل حكمتيار للعيش وحيدا في بيت منعزل. وكان يأتي إلينا وينفرد بالحديث مع الوالد ومع الدكتور أيمن وأبو الغيث.

كنا نجلس بعيدا عنهم ـ ولكن شعرنا بتوتر بينهم وشد وجذب. ثم إبتعد حكمتيار عنا معتكفا في بيته المنعزل. فكان الوالد يرسل أبوالغيث للحديث معه، فيعود إلينا مذهولا من هول ما فاجأة به حكمتيار من كلام. وفى إحدى زياراته لنا في بيتنا السرى، إنفجر حكمتيار في وجه الوالد قائلا (أنا الأمير هنا وليس أنت .. فلا تظن نفسك في قندهار) [1] .

ــ دأب حكتيار على الحضور إلى فناء بيتنا السري، ثم يبدأ في الكلام عبر هاتف الثريا!! فطلب منه الوالد عدم فعل ذلك لأنه يعرضهم للخطر، ولكن حكمتيار أبى واستكبر.

(1) كان التوتر يزداد والثقه تتآكل، حتى ظهرت الشكوك والإرتياب في تصرفات حكتيار، خاصة وأنه أظهر إستهتارا بوجود بن لادن، واحتياطه الأمنية، وبدت تصرفاته هذه متعمدة، وربما تذكر بن لادن وقتها قول مولوي يونس خالص ــ وكنا مع بن لادن ضيوفا عليه في بيته في جلال آباد عام 1996 ــ فعندما أراد تلخيص تجربته الطويلة مع حكمتيار، قال الرجل بتلقائية " إنه مثل البغل، إن سرت أمامه عضك، وإن سرت خلفه رفسك"، وفى تلك الرحلة الحرجة عام 2001 عانى بن لادن من حكمتيار، بالعض أحيانا وبالرفس أحيانا أخرى. وكان بن لادن في الأشهر الأخيرة قد إكتسب حدس الإرتياب الذى صدق في مرات عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت