ــ ورغم توتر العلاقة جاء حكتيار يوما حاملا هديه للوالد، وكانت عبارة عن ساعة وضعها على منضدة في وسط الغرفة، فقال له الوالد: لا .. لا نريد هذه.
فإسترد حكمتيار الساعة، وظل يتردد علينا بين وقت وآخر [1] .
سرى للغاية:
-ونحن في الجبل أرسل إلينا "خالد الشيخ" كمبيوتر مع قرص مدمج مكتوب عليه (سرى للغاية) .
قال الوالد: عجيب!! لا تنظروا أنتم، أنا فقط سأنظر فيه.
فإذا هو برنامج الإعلامي "يسرى فودة" المسمى "سري للغاية". طالعنا الفيدو، ولأول مرة نشاهد صور الإخوة الأسرى في جونتانامو.
-غادرنا مسافرا "حمزة الغامدي" بطلب من الوالد. وبقيت مع الوالد أنا وشقيقي وأبو الغيث والدكتور أيمن وأبو بصير. فوزعنا مهام المعيشة وإعداد الطعام. وكنت أنا وشقيقي نعمل في نوبه عمل واحدة طوال اليوم. وفى الليل وحتى لا يرانا أحد ننزل إلى الوادي لجلب الماء في وعائين، وعند الصعود كان ينسكب على أجسادنا في برد الليل القارص. وكنا نجهز الطعام ثلاث وجبات يوميا. في أحد الأيام عملنا على الإفطار (معصوبة) وهى أكلة سعودية، عبارة عن عجين في منتصفه عسل وسمن. الدكتور أيمن رفض أن يأكل وقال "هذا ليس من طعام قومى". في الغداء وجدنا بعض الحبات من القرع والبطاطس فعملت منهما حساءً فرح به الوالد كثيرًا. غادر كل من معنا وبقينا ثلاثة فقط، أنا والوالد والدكتور أيمن. خشى الوالد من أن يقع في الأسر أحد ممن غادرونا فيدل العدو على مكان البيت [2] .
-مشينا مسافة بعيدة عن المكان، واختبأنا عند جماعة آخرين. ولم يلبث أن لحق بنا حكمتيار"!!! "، وقال: إن الطيران قد أحرق المنطقة التى كنتم فيها "!!! ".
(1) واضح أن حدس بن لادن كان يقول بأن داخل تلك الساعة مصيبة لايعلم مداها إلا الله.
(2) لا شك أن بن لادن كان لديه أيضا شكوكا تتعلق بحكمتيار وأنه يحاول الإيقاع به في يد العدو .. وهذا ما أكدته الأحداث القريبة التالية.