فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 859

اخْتِلَاف فِيهِ وَلَا تعَارض وَلَا تنَاقض فَإِذا كَانَ هَذَا كَذَلِك فيقين لَا شكّ فِيهِ يدْرِي كل مُسلم أَن أَخذ مَال مُسلم أَو ذمِّي بِغَيْر حق وَضرب ظَهره بِغَيْر حق إِثْم وعدوان وَحرَام قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حرَام عَلَيْكُم فَإذْ لَا شكّ فِي هَذَا وَلَا اخْتِلَاف من أحد من الْمُسلمين فالمسلم مَاله للأخذ ظلما وظهره للضرب ظلما وَهُوَ يقدر على الِامْتِنَاع من ذَلِك بِأَيّ وَجه أمكنه معاون لظالمه على الْإِثْم والعدوان وَهَذَا حرَام بِنَصّ الْقُرْآن وَأما سَائِر الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرنَا وقصة ابْني آدم فَلَا حجَّة فِي شَيْء مِنْهَا أما قصَّة ابْني آدم فَتلك شَرِيعَة أُخْرَى غير شريعتنا قَالَ الله عز وَجل {لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجًا} وَأما الْأَحَادِيث فقد صَحَّ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ إِن اسْتَطَاعَ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان لَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان شَيْء وَصَحَّ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَا طَاعَة فِي مَعْصِيّة إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الطَّاعَة وعَلى أحدكُم السّمع وَالطَّاعَة مَا لم يُؤمر بِمَعْصِيَة فَإِن أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة وَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد والمقتول دون دينه شَهِيد والمقتول دون مظْلمَة شَهِيد وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليعمنكم الله بِعَذَاب من عِنْده فَكَانَ ظَاهر هَذِه الْأَخْبَار مُعَارضا للْآخر فصح أَن إِحْدَى هَاتين الجملتين ناسخة لِلْأُخْرَى لَا يُمكن غير ذَلِك فَوَجَبَ النّظر فِي أَيهمَا هُوَ النَّاسِخ فَوَجَدنَا تِلْكَ الْأَحَادِيث الَّتِي مِنْهَا النَّهْي عَن الْقِتَال مُوَافقَة لمعهود الأَصْل وَلما كَانَت الْحَال فِيهِ فِي أول الْإِسْلَام بِلَا شكّ وَكَانَت هَذِه الْأَحَادِيث الْأُخَر وَارِدَة بشريعة زَائِدَة وَهِي الْقِتَال هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ فقد صَحَّ نسخ متن تِلْكَ الحاديث وَرفع حكمهَا حِين نطقه عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذِهِ الْأُخَر بِلَا شكّ فَمن الْمحَال الْمحرم أَن يُؤْخَذ بالمنسوخ وَيتْرك النَّاسِخ وَأَن يُؤْخَذ الشَّك وَيتْرك الْيَقِين وَمن ادّعى أَن هَذِه الْأَخْبَار بعد أَن كَانَت هِيَ الناسخة فَعَادَت مَنْسُوخَة فقد ادّعى الْبَاطِل وَقفا مَا لَا علم لَهُ بِهِ فَقَالَ على الله مَا لم يعلم وَهَذَا لَا يحل وَلَو كَانَ هَذَا لما أخلا الله عز وَجل هَذَا الحكم عَن دَلِيل وبرهان يبين بِهِ رُجُوع الْمَنْسُوخ نَاسِخا لقَوْله تَعَالَى فِي الْقُرْآن تبيانًا لكل شَيْء وبرهان آخر وَهُوَ أَن الله عز وَجل قَالَ وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت