فهرس الكتاب
ونفت السيادة عن غير الله، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، قَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ» ،قَالُوا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، قَالَ: فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» [1]
وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي» وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَزَادَ فِيهِ «وَإِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ «وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا» ،فَقُلْتُ: فَيَكُونُ ذَلِكَ؟ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَعَمْ، وَاللهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ، مَا بِهِ إِلَّا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا" [2] "
2 -وجعلت الأمر المجتمعي وسياسة شئونهم قائمة على الشورى بناء على تقرر الأخوة والمساواة بينهم {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] ،و {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] .
فحرم الإسلام كل صور الطغيان والاستبداد، وقد أجمع على ذلك الصحابة كما قال عمر في خطبته في صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قال عمر: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلاَ يُبَايَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ .." [3] "
(1) - الأدب المفرد مخرجا (ص:83) (211) صحيح
(فَقَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ) أَيْ هُوَ الحقيق بهذا الاسم، قال القارىء أَيِ الَّذِي يَمْلِكُ نَوَاصِيَ الْخَلْقِ وَيَتَوَلَّاهُمْ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي سِيَادَتَهُ الْمَجَازِيَّةَ الْإِضَافِيَّةَ الْمَخْصُوصَةَ بِالْأَفْرَادِ الْإِنْسَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخَرَ أَيْ لَا أَقُولُ افْتِخَارًا بَلْ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا انْتَهَى وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بِلَالٍ تواضع انتهى كلام القارىء عون المعبود وحاشية ابن القيم (13/ 111)
(2) - صحيح مسلم (4/ 2198) 64 - (2865)
(3) - صحيح البخاري (8/ 168) (6830)