فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 859

يَجْنِهِ، فَحَصَلَ آخِرُ الْأَمْرِ أَنْ يُجَازَى الْمَظْلُومُ عَلَى ظُلْمِهِ ثَوَابَ حَسَنَاتِ ظَالِمِهِ، وَذَلِكَ جَزَاؤُهُ الَّذِي جَازَاهُ اللَّهُ بِهِ، وَعِوَضُ مَا أُخِذَ مِنْهُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ، وَثَوَابُ صَبْرِهِ عَلَى مَا أَصَابَهُ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ،وَيُعَاقَبُ الظَّالِمُ بِذَهَابِ حَسَنَاتِهِ، وَعُقُوبَةِ مَا جَنَى الْمَظْلُومُ، وَذَلِكَ جَزَاءُ ظُلْمِهِ، وَعُقُوبَةُ مَا جَنَتْهُ يَدُهُ وَلِسَانُهُ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَا جَوْرٌ، وَلَا الْقَوْلُ بِالْإِحْبَاطِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً وَمَاتَ عَلَيْهَا حَبِطَتْ حَسَنَاتُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ فِي مُدَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً، وَلَا طَاعَتُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا، بَلْ هُوَ فِي النَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ. وَأَمَّا الَّذِي قُلْنَاهُ فَإِنَّ هَذَا الظَّالِمَ لَمْ تَحْبَطْ أَعْمَالُهُ , بَلْ أُسْقِطَتْ حَسَنَاتُهُ عِنْدَ عُقُوبَاتٍ كَثِيرَةٍ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْهُ فَوَفَّتْ حَسَنَاتُهُ بِجِنَايَاتِهِ، أَوْ نَقَصَتْ جِنَايَاتُهُ وَزَادَتْ حَسَنَاتُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ زَادَتْ جِنَايَاتُهُ فَإِنَّمَا يُعَاقَبُ فِي النَّارِ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ جِنَايَتِهِ فَيَكُونُ عُقُوبَتُهُ أَخَفَّ، وَمُدَّةُ لَبْثِهِ فِي النَّارِ أَقَلَّ، وَلَوْلَا حَسَنَاتُهُ لَطَالَ لَبْثُهُ فِي النَّارِ، وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتُهُ فِيهَا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] [1]

(1) - بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص: 385)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت