فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 859

وعن أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرًا» [1]

فيجب إقامة الإمام ليكون جنة ووقاية يحمي الأمة ويحفظها، وتقاتل الأمة من ورائه، فإن صار جنة للعدو لم يكن قطعًا إمامًا للمسلمين في حكم الشارع، وإن كان إمامًا بحكم الأمر الواقع، قال الشوكاني في (وبل الغمام) :"ملاك أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادرًا على تأمين السبل وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكنًا من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه، كجيش كافر أو باغ، فإذا كان السلطان بهذه المثابة فهو السلطان الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته، بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة، وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين" [2] .

6)أن الجهاد يطلق على كل قتال بين المسلمين وعدوهم، سواء كان هذا القتال في جهاد فتح أو جهاد دفع:

قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:"كل من أقام بإزاء العدو وعاداه، واجتهد في دفعه، فقد جاهد ولا بد، وكل طائفة تصادم عدو الله، فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالهم وتدبيرهم؛ وأحق الناس بالإمامة من أقام الدين الأمثل فالأمثل، كما هو الواقع، فإن تابعه الناس أدوا الواجب، وحصل التعاون على البر والتقوى، وقوي أمر الجهاد، وإن لم يتابعوه أثموا إثمًا كبيرًا بخذلانهم الإسلام" [3] .

والمقصود أن حقيقة الجهاد بذل الوسع في مناوأة أعداء الله وأعداء أوليائه، والقتال هو أشرف أنواعه، فكل من قاتل العدو طلبًا أو دفعًا فهو مجاهد، وقتاله جهاد، وكل من مات في هذا القتال فهو شهيد، له أحكام الشهداء في الدنيا، سواء كان رجلًا أو امرأةً، كبيرًا أو صغيرًا سنيًا أو بدعيًا صالحًا أو فاسقًا، كما قال الحافظ ابن حجر:"وَالْمُرَادُ بِالشَّهِيدِ قَتِيلُ"

(1) - سنن النسائي (7/ 155) (4196) صحيح

(2) - (إكليل الكرامة لصديق خان 114 - 115)

(3) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 202)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت