فهرس الكتاب
وفي دليل المحتاج شرح المنهاج للإمام النووي"الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا أو ينزلوا في جزر أو حبل في دار الإسلام ولو كان بعيدًا عن المدن المأهولة بالسكان فليزم أهلها دفع بالممكن ويكون الجهاد حينئذ فرض عين قال تعالى: (انفروا خفافًا وثقالًا) التوبة41.فالنفير يعم الجميع المقل منهم والمكثر ولا يجوز لأحد التخلف إلا من يُحْتَاجُ إلى تخلفهم لحفظ المكان والأهل والمال" [1]
وقال الخطيب أيضًا:"الْحَالِ (الثَّانِي) مِنْ حَالَيْ الْكُفَّارِ، وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (يَدْخُلُونَ بَلْدَةً لَنَا) أَوْ يَنْزِلُونَ عَلَى جَزَائِرَ أَوْ جَبَلٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ الْبَلَدِ (فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ) مِنْهُمْ، وَيَكُونُ الْجِهَادُ حِينَئِذٍ فَرْضَ عَيْنٍ ... (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَهْلَهَا (تَأَهُّبٌ) أَيْ اسْتِعْدَادٌ (لِقِتَالٍ وَجَبَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ (الْمُمْكِنُ) أَيْ الدَّفْعُ لِلْكُفَّارِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ (حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ) بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ (وَوَلَدٍ وَمِّ دِينٍ) وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (وَعَبْدٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ أَبَوَيْنِ وَرَبِّ دَيْنٍ وَمِنْ سَيِّدٍ، وَيَنْحَلُّ الْحَجْرُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ خَطْبٌ عَظِيمٌ لَا سَبِيلَ إلَى إهْمَالِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَدِّ فِي دَفْعِهِ بِمَا يُمْكِنُ، وَفِي مَعْنَى دُخُولِهِمْ الْبَلْدَة مَا لَوْ أَطَلُّوا عَلَيْهَا، وَالنِّسَاءُ كَالْعَبِيدِ إنْ كَانَ فِيهِنَّ دِفَاعٌ، وَإِلَّا فَلَا يَحْضُرْنَ" [2]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وَإِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إذْ بِلَادُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ إلَيْهِ بِلَا إذْنِ وَالِدٍ وَلَا غَرِيمٍ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ صَرِيحَةٌ بِهَذَا وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ. لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَكَانِ النَّفِيرُ إذَا نَفَرَ إلَيْهِ الْكِفَايَةُ كَلَامُ أَحْمَدَ فِيهِ مُخْتَلِفٌ وَقِتَالُ الدَّفْعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ كَثِيرًا لَا طَاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ لَكِنْ يُخَافُ إنْ انْصَرَفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ عَطَفَ الْعَدُوُّ عَلَى مَنْ يُخَلَّفُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُنَا قَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْذُلُوا مُهَجَهُمْ وَمُهَجَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِمْ فِي الدَّفْعِ حَتَّى يَسْلَمُوا وَنَظِيرُهَا أَنْ يَهْجُمَ الْعَدُوُّ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكُونَ الْمُقَاتِلَةُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَإِنْ انْصَرَفُوا اسْتَوْلَوْا عَلَى الْحَرِيمِ فَهَذَا"
(1) - دليل المحتاج شرح المنهاج للإمام النووي (4/ 21)
(2) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 22)