الصفحة 40 من 99

فَسُمِّيَ هَذَا شِرَاءً].وَرَوَى الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يَبْذُلَ الْعَبْدُ دَمَهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا بِرَّ فَوْقَ ذَلِكَ) [1] .

13 -وقال ابن العربي في أحكام القرآن: فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَوَازُ مُعَامَلَةِ السَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ لِلسَّيِّدِ، لَكِنْ إذَا مَلَكَهُ وَعَامَلَهُ فِيمَا جُعِلَ إلَيْهِ وَتَاجَرَهُ بِمَا مَلَّكَهُ مِنْ مِلْكِهِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لِلَّهِ، وَالْعِبَادُ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِلَّهِ، وَأَمَرَهُمْ بِإِتْلَافِهَا فِي طَاعَتِهِ، وَإِهْلَاكِهَا فِي مَرْضَاتِهِ، وَأَعْطَاهُمْ الْجَنَّةَ عِوَضًا عَنْهَا إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهَا. [2]

وَهُوَ عِوَضٌ عَظِيمٌ، لَا يُدَانِيهِ مُعَوَّضٌ وَلَا يُقَاسُ بِهِ؛ وَلِهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ:"ثَامِنَهُمْ وَاَللَّهِ وَأَغْلَى الثَّمَنَ"،يُرِيدُ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي حُكْمِ الْمُتَاجَرَةِ، وَلَمْ يَأْتِ الرِّبْحُ عَلَى مِقْدَارِ الشِّرَاءِ؛ بَلْ زَادَ عَلَيْهِ وَأَرْبَى ..

14 -وقال ابن العربي في تفسير أحكام القرآن: فِي تَفْسِيرِ التَّهْلُكَةِ: فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: لَا تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ.

الثَّانِي: لَا تَخْرُجُوا بِغَيْرِ زَادٍ، يَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة:197] .

الثَّالِثُ: لَا تَتْرُكُوا الْجِهَادَ.

الرَّابِعُ: لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْعَسَاكِرِ الَّتِي لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهَا.

الْخَامِسُ: لَا تَيْأَسُوا مِنْ الْمَغْفِرَةِ؛ قَالَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِهَا لَا تَنَاقُضَ فِيهِ، وَقَدْ أَصَابَ إلَّا فِي اقْتِحَامِ الْعَسَاكِرِ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ.

فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ عُلَمَائِنَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ عَلَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ إذَا كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ وَكَانَ لِلَّهِ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قُوَّةٌ فَذَلِكَ مِنْ التَّهْلُكَةِ.

وَقِيلَ: إذَا طَلَبَ الشَّهَادَةَ وَخَلَصَتْ النِّيَّةُ فَلْيَحْمِلْ؛ لِأَنَّ مَقْصِدَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة:207] .

(1) - تفسير القرطبي (8/ 267)

(2) - أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (2/ 589)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت