الأَْوَّل: طَلَبُ الشَّهَادَةِ.
الثَّانِي: وُجُودُ النِّكَايَةِ.
الثَّالِثُ: تَجْرِئَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ.
الرَّابِعُ: ضَعْفُ نُفُوسِ الأَْعْدَاءِ، لِيَرَوْا أَنَّ هَذَا صُنْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَمَا ظَنُّكَ بِالْجَمِيعِ. [1]
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا حَارَبَ قُتِل، وَإِذَا لَمْ يُحَارِبْ أُسِرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَال، لَكِنَّهُ إِذَا قَاتَل حَتَّى قُتِل جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَنْكِيَ فِيهِمْ. أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَنْكِي فِيهِمْ فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَحْمِل عَلَيْهِمْ، لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل بِحَمَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ إِعْزَازِ الدِّينِ. [2]
كَمَا نُقِل عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَال: لَوْ حَمَل رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ وَحْدَهُ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، إِذَا كَانَ يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ أَوْ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ. [3]
إِذَا خَافَ الْمُسْلِمُ الأَْسْرَ، وَعِنْدَهُ أَسْرَارٌ هَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَتَيَقَّنُ أَنَّ الْعَدُوَّ سَوْفَ يَطَّلِعُ عَلَى هَذِهِ الأَْسْرَارِ، وَيُحْدِثُ ضَرَرًا بَيِّنًا بِصُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَبِالتَّالِي يُقْتَل، فَهَل لَهُ أَنْ يَقْتُل نَفْسَهُ وَيَنْتَحِرَ أَوْ يَسْتَسْلِمَ؟
لَمْ نَجِدْ فِي جَوَازِ الاِنْتِحَارِ خَوْفَ إِفْشَاءِ الأَْسْرَارِ، وَلاَ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ نَصًّا صَرِيحًا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
إِلاَّ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ أَجَازُوا قِتَال الْكُفَّارِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَأَكَّدُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيُقْتَلُونَ مَعَهُمْ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ، وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً، وَعَلِمْنَا أَنَّنَا لَوْ كَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ
(1) - أحكام القرآن لابن العربي 1/ 116
(2) - ابن عابدين 3/ 222
(3) - القرطبي 2/ 364
وربما يشبه هذه الحالة لبس الحزام الناسف وإلقاء نفسه أمام دبابات العدو للقضاء عليها مع علمه بأنه سيقتل، وهو الراجح في الجواز