القصة الواحدة. مثال ذلك قصة عرش بلقيس الذي جيء به في غمضة، وعرفنا نحن أنه بين يدي سليمان، في حين أن بلقيس ظلت تجهل ما نعلم: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} ! فهذه مفاجأة عرفنا نحن سرها سلفًا. ولكن مفاجأة الصرح الممرد من قوارير، ظلت خافية علينا وعليها حتى فوجئنا بسرها معها، حينما {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ} وسنذكر القصة بالتفصيل بعد قليل.
4-ومرة لا يكون هناك سر، بل تواجه المفاجأة البطل والنظارة في آن واحد، ويعلمان سرها في الوقت ذاته: وذلك كمفاجآت قصة مريم، حين تتخذ من دون أهلها حجابًا، فتفاجأ هناك بالروح الأمين في هيئة رجل، فتقول: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} . نعم إننا عرفنا قبلها بلحظة أنه"الروح"ولكن الموقف لم يطل فقد أخبرها: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} . وقد فوجئنا كذلك معها إذ أجاءها المخاض إلى جذع النخلة {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} ... إلخ.
ج- وثالثة الخصائص الفنية في عرض القصة: تلك الفجوات بين المشهد والمشهد، التي يتركها تقسيم المشاهد و"قص"المناظر، مما يؤديه في المسرح الحديث إنزال الستار، وفي السينما الحديثة انتقال الحلقة؛ بحيث تترك بين كل مشهدين أو حلقتين فجوة