الصفحة 238 من 259

يخلص لنا من جميع المباحث السابقة، أن للقرآن طريقة موحدة في التعبير؛ يتخذها في أداء جميع الأغراض على السواء، حتى أغراض البرهنة والجدل. تلك هي طريقة التصوير التشخيصي بوساطة التخييل والتجسيم.

فلننظر الآن في تقويم هذه الطريقة، من حيث هي طريقة فنية من طرق الآداء -وذلك هو مجال بحثنا في هذا الكتاب- فالأهداف الدينية التي جاء القرآن لتحقيقها، والموضوعات الإلهية والتشريعية التي تناولها ... كل أولئك مباحث ليست من همنا هنا؛ وإذا كان بعضها قد جاء عرضًا في ثنايا الفصول الماضية، فإنما جئنا به لننظر كيف تناوله القرآن، وكيف سلك في التعبير عنه.

وبعض الناس حين ينظر في هذه الموضوعات، ويرى ما فيها من دقة وعظمة، وصلاحية ومرونة، وإحاطة وشمول، يحسبها ميزة القرآن الكبرى، ويحسب أن طريقة التعبير القرآنية تابعة لها، وأن الإعجاز كله كامن فيها؛ كما أن بعضهم يفرق بين المعاني وطريقة الأداء، ويتحدث عن إعجاز القرآن في كل منهما على انفراد.

أما نحن فنريد أن نقول: إن الطريقة التي اتبعها القرآن في التعبير، هي التي أبرزت هذه الأغراض والموضوعات؛ فهي كفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت