الصفحة 35 من 259

ويدعك تتخيل صورة الهباء المنثور، فتعطيك معنى أوضح وآكد، للضياع الحاسم المؤكد.

3-أو يرسم هذه الصورة المطولة بعض الشيء لهذا المعنى نفسه:

{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} .

فتزيد الصورة حركة وحياة، بحركة الريح في يوم عاصف، تذرو الرماد وتذهب به بددًا، إلى حيث لا يتجمع أبدًا.

4-ويريد أن يبين للناس أن الصدقة التي تبذل رياء، والتي يتبعها المن والأذى، لا تثمر شيئًا ولا تبقى. فينقل إليهم هذا المعنى المجرد، في صورة حسية متخيلة على النحو التالي:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} .

ويدعمهم يتملون هيئة الحجر الصلب المستوي، غطته طبقة خفيفة من التراب، فظنت فيه الخصوبة؛ فإذا وابل من المطر يصيبه؛ وبدلا من أن يهيئه للخصب والنماء -كما هي شيمة الأرض حين تجودها السماء- إذا به -كما هو المنظور- يتركه صلدًا؛ وتذهب تلك الطبقة الخفيفة التي كانت تستره، وتخيل فيه الخير والخصوبة.

ثم يمضي في التصوير لإبراز المعنى المقابل لمعنى الرياء، ومعنى الذهاب بالصدقة التي يتبعها المن والأذى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت