الصفحة 57 من 259

{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} , {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} .

إنه لا يوجد أخصر من هذا ولا أدق في تصوير اشتغال القلب والفكر بالهم الحاضر القاهر، حتى لا موضع لسواه، ولا تلفت ولا انتباه.

5-وهذا موقف آخر من مواقف البعث مفصل بعض الشيء، ومؤلف من عدة مشاهد، بين كل منها والآخر فجوة يملؤها الخيال:

{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} .

هذه هي الصيحة الأولى أخذتهم وهم يتجادلون ويتخاصمون، فلم يستطيعوا حتى التوصية؛ لأنها عجلت بهم إلى القبور.. ثم: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} .

وهذه هي الصيحة الثانية، وها هم أولاء يسرعون من القبور إلى ربهم، وهم في ذعر ودهش، يتساءلون: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} ؟ ثم يفركون عيونهم فيتحققون: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُون} ... ثم:

{إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ، فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت