احتج بهذه الآية عمرو بن العاص على مسألة التيمم للبرد. وأقره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على احتجاجه. كما رواه الإمام أحمد وأبو داود.
قال ابن كثير وهذا، أي المعنى الثاني، والله أعلم، أشبه بالصواب. وقد توافرت الأخبار في النهي عن قتل الإنسان نفسه والوعيد عليه ....
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي القتل عُدْوانًا وَظُلْمًا أي متعديا فيه، ظالما في تعاطيه، أي عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه فَسَوْفَ نُصْلِيهِ أي ندخله نارًا أي هائلة شديدة العذاب وَكانَ ذلِكَ أي إصلاؤه النار عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا هينا عليه، لا عسر فيه ولا صارف عنه. لأنه تعالى: لا يعجزه شيء. قال النسفيّ: وهذا الوعيد في حق المستحل للتخليد. وفي حق غيره، لبيان استحقاقه دخول النار مع وعد الله بمغفرته. انتهى. [1]
وقال الفخر الرازي:"قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا نَهْيٌ عَنْ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَإِنَّمَا قَالَ: أَنْفُسَكُمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الْمُؤْمِنُونَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ» "
وَلِأَنَّ الْعَرَبَ يَقُولُونَ: قُتِلْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِذَا قُتِلَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ قَتْلَ بَعْضِهِمْ يَجْرِي مَجْرَى قَتْلِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ هَلْ هُوَ نَهْيٌ لَهُمْ عَنْ قَتْلِهِمْ أَنْفُسَهُمْ؟ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَعَ إِيمَانِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْهَى عَنْ قَتْلِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إِلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ
(1) - تفسير القاسمي = محاسن التأويل (3/ 86)