الصفحة 49 من 85

الشُّبْهَةِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ. وَلأَِنَّهُ لَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفِعْل وَقَعَ قَتْلًا، وَالْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ الْقَطْعُ لاَ الْقَتْل.

أَمَّا لَوْ عَفَا عَنِ الْجِنَايَةِ أَوْ عَنِ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ عَنِ النَّفْسِ. [1]

وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الرَّاجِحِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ سَرَى الْقَطْعُ الْمَأْذُونُ بِهِ إِلَى النَّفْسِ فَهَدَرٌ؛ لأَِنَّ الْقَتْل الْحَاصِل مِنَ الْقَطْعِ وَالشَّجَّةِ الْمَأْذُونِ فِيهِمَا يُشْبِهُ الاِنْتِحَارَ، فَلاَ يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ وَلاَ دِيَةٌ، وَلأَِنَّ الْعَفْوَ عَنِ الشَّجَّةِ يَكُونُ عَفْوًا عَنِ الْقَتْل، فَكَذَا الأَْمْرُ بِالشَّجَّةِ يَكُونُ أَمْرًا بِالْقَتْل. وَلأَِنَّ الأَْصَحَّ ثُبُوتُ الدِّيَةِ لِلْمُورِثِ ابْتِدَاءً، وَقَدْ أَسْقَطَهَا بِإِذْنِهِ. [2]

وَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ يُفِيدُ ثُبُوتَ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْحَال إِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الإِْبْرَاءِ.

أَمْرُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْتُل نَفْسَهُ:

إِذَا أَمَرَ الإِْنْسَانُ غَيْرَهُ - أَمْرًا لَمْ يَصِل إِلَى دَرَجَةِ الإِْكْرَاهِ - بِقَتْل نَفْسِهِ فَقَتَل نَفْسَهُ، فَهُوَ مُنْتَحِرٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الآْمِرِ؛ لأَِنَّ الْمَأْمُورَ قَتَل نَفْسَهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ

(1) - ابن عابدين 5/ 361،والشرح الكبير للدردير 4/ 240،ونهاية المحتاج 7/ 296،والمغني 9/ 469 - 470

(2) - نهاية المحتاج 7/ 296،والبدائع 7/ 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت