الصفحة 33 من 85

ذَهَابَ نَفْسِهِ وَتَلَفَ مُهْجَتِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) النِّسَاءِ 69

وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ التَّيَمُّمِ لِلْمَجْرُوحِ وَكَانَ مُسَافِرًا صَحِيحًا بِقَوْلِهِ (( قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله ) )وقد روي من حديث بن عباس أيضا ذكر أَبُو دَاوُدَ

وَذَكَرَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي خَوْفِ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالْمَرِيضُ أَحْرَى بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاتِّبَاعًا لِمَعْنَى الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَا غَيْرُ الْمَرِيضِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) النِّسَاءِ 43 الْمَائِدَةِ 6 فَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَوْلَا الْأَثَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَكَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ صَحِيحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] "

وقال القاري:"وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ خَافَ التَّلَفَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ خَافَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَرَضِ أَوْ تَأْخِيرَ الْبُرْءِ جَازَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ: أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ بِلَا إِعَادَةٍ، وَهُوَ"

(1) -الاستذكار (1/ 316)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت