وعَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ" [1]
وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْحَادِيثِ يَدُل عَلَى كُفْرِ الْمُنْتَحِرِ؛ لأَِنَّ الْخُلُودَ فِي النَّارِ وَالْحِرْمَانَ مِنَ الْجَنَّةِ جَزَاءُ الْكُفَّارِ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
لَكِنَّهُ لَمْ يَقُل بِكُفْرِ الْمُنْتَحِرِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ؛ لأَِنَّ الْكُفْرَ هُوَ الإِْنْكَارُ وَالْخُرُوجُ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَصَاحِبُ الْكَبِيرَةِ - غَيْرَ الشِّرْكِ - لاَ يَخْرُجُ عَنِ الإِْسْلاَمِ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَقَدْ
(1) - صحيح البخاري (4/ 170) (3463)
[ش (في هذا المسجد) مسجد البصرة الجامع. (فجزع) لم يصبر على الألم. (فحز) قطع. (فما رقأ) لم ينقطع الدم ولم يسكن. (بادرني عبدي بنفسه) استعجل الموت]