الْجَبَل، أَوْ لأََقْتُلَنَّكَ، وَكَانَ الإِْلْقَاءُ بِحَيْثُ لاَ يَنْجُو مِنْهُ، وَلَكِنْ فِيهِ نَوْعُ خِفَّةٍ، فَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ فَعَل ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَل وَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَل، لأَِنَّهُ ابْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ فَيَخْتَارُ مَا هُوَ الأَْهْوَنُ فِي زَعْمِهِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ. وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَصْبِرُ وَلاَ يَفْعَل ذَلِكَ؛ لأَِنَّ مُبَاشَرَةَ الْفِعْل سَعْيٌ فِي إِهْلاَكِ نَفْسِهِ فَيَصْبِرُ تَحَامِيًا عَنْهُ. [1]
أَمَّا إِذَا ظَنَّ السَّلاَمَةَ فِي الاِنْتِقَال مِنْ سَبَبٍ إِلَى سَبَبٍ آخَرَ لِلْمَوْتِ، أَوْ رَجَا طُول الْحَيَاةِ وَلَوْ مَعَ مَوْتٍ أَشَدَّ وَأَصْعَبَ مِنَ الْمَوْتِ الْمُعَجَّل، فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِوُجُوبِهِ؛ لأَِنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَعَبَّرَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ هُوَ الأَْوْلَى، مِمَّا يَدُل عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ. [2]
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الاِنْتِقَال مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ إِلَى سَبَبِ مَوْتٍ آخَرَ مَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ وَنَحْوِهِ مُمَيِّزًا هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ مِنْ سَطْحٍ فَمَاتَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، لِمُبَاشَرَتِهِ إِهْلاَكَ نَفْسِهِ عَمْدًا، كَمَا لَوْ أَكْرَهَ إِنْسَانًا عَلَى أَنْ يَقْتُل نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا. فَكَأَنَّهُ يُشْبِهُ الاِنْتِحَارَ عِنْدَهُمْ. وَالْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ.
(1) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 5/ 190،والقليوبي 4/ 410
(2) - الخرشي 3/ 121،والمغني 10/ 554