هذه المناطق هم أكثر بكثير من الذين استشهدوا في المواجهات المباشرة التي تكون في بعض الجبهات، وبناءً على هذا الواقع الحقيقي - وليس الافتراضي- فمن الصعب جدًا الاحتفاظ بالشخص المتهم بالتجسس مدة طويلة حتى يقر طوعًا واختيارًا أو يشهد عليه شاهدان بأنه يتجسس للكفار على المسلمين.
ولهذا فقد حصل أن بعض المراكز عند المجاهدين، تعرضت للقصف وقتل فيها عددٌ منهم وبداخلها أحد الجواسيس المقبوض عليهم، والمسجون عندهم!،فحتى مواطن محاكمتهم ومساءلتهم معرضة للقصف والتدمير بناء على المعلومات التي ينقلها إخوانهم في التجسس!
الخامس: وإذا قبِلْنا تنزلًا إمكان الاحتفاظ برجلٍ أو رجلين أو حتى عَشرة من هؤلاء المتهمين إلى حين التأكد من حالهم، فإن هذا غير متأت على الإطلاق في مئات -إن لم يكن ألوفًا- من المبثوثين كالذّر، وإبقائهم في مراكز المجاهدين حتى يقرِّ كل واحدٍ منهم طواعية، أو يشهد شاهدان عدلان عليهم فردًا فردًا، فإن كان ذاك وإلا خلي سبيلهم!
فلا المجاهدون يملكون هذه الأراضي -فضلًا عن السجون- التي يتمكنون فيها من الاحتفاظ بهذه الأعداد الكبيرة، ولا قدراتهم وإمكاناتهم المالية والبشرية تستوعبها.
السادس: أن هؤلاء المتهمين بالتجسس ليسوا على صفة واحدة من حيث القدرة عليهم وامتناعهم، فتارة يستطيع المجاهدون الترصد لبعضهم وتحين الفرص الملائمة للقبض عليهم، ومن ثَم التحقيق معهم ومعرفة أحوالهم، وهذا غالبًا يحصل في المناطق التي يكون للمجاهدين فيها نوع سيطرة وغلبة، وتارة يكون الأمر في غاية العسر أو الاستحالة لامتناع المتهم بقوته وشوكته وقبيلته، أو باعتبار المناطق التي يعيش فيها حيث سيطرة العدو الكاملة عليها، وهذا كله مع قوة الدلائل والشواهد والقرائن التي تدل على تورطه في التجسس، فإن أمكن القبض على النوع الأول منهم -وهم الأقل- وسنحت الفرص بإثبات الجريمة في حقهم، فما العمل والحل مع البقية الباقية -وهم الكثرة الكاثرة- والذين يتعذر على المجاهدين التمكن منهم والقبض عليهم فضلًا عن استدعائهم وطلبهم للتحقيق معهم والتحقق من حالهم؟!