جَاهِلِيَّةٍ؛ كَقَيْسِ وَيُمَنِّ وَنَحْوِهِمَا؛ هُمَا ظَالِمَتَانِ. فعَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ،فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» .أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [1] .وَتَضَمَّنَ كُلُّ طَائِفَةٍ مَا أَتْلَفَتْهُ لِلْأُخْرَى مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُمْتَنِعَ بَعْضُهَا بِبَعْضِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ وَفِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178] " [2] ."
وهكذا القول في من أعان الكفار ونصرهم في قتالهم؛ فإن حكمه حكمهم.
ـــــــــــ
شهد تاريخ الإسلام في فترات متعددة وجود حوادث فيها مظاهرة ممن يدعي الإسلام للكفار، وقد قام علماء الإسلام بتوضيح حكم هذه المظاهرة، وسأذكر فيما يلي بعضًا من هذه الحوادث:
الحادثة الأولى:
غزوة بدر في السنة الثانية: حيث خرج بعض المسلمين مع المشركين في غزوة بدر لتكثير سوادهم، وقد نزل فيهم قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا
(1) - صحيح البخاري (1/ 15) (31) وصحيح مسلم (4/ 2214) 15 - (2888)
[ش (هذا الرجل) هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (التقى المسلمان بسيفهما) أي بقصد العدوان. (في النار) أي يستحقان دخول النار. (فما بال المقتول) ما شأنه يدخل النار وقد قتل ظلما. (حريصا) عازما]
(2) - مجموع الفتاوى (28/ 311)