الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى فَلَا تَسْتَعِنْ بِهِ وَلَا تَتَّخِذْ أَحَدًا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسْلَمَ حَسَّانُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. [1] ""
ت- ومن المعقول:
أن الكافر غير مأمون على المسلمين، فأشبه المخذّل والمرجف، كما أن َلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمِنُ مكْره، وَغَائِلَتُهُ لِخُبْثِ طَوِيَّتِهِ، وَالْحَرْبُ تَقْتَضِي الْمُنَاصَحَةَ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا" [2] "
فإن قيل هذه النصوص التي أوردتموها كلها في رفضه عليه الصلاة والسلام الاستعانة بالأفراد أما عدم الاستعانة بالدولة الكافرة فلم يرد فيه نص يمنعه فالجواب أن يقال:
أولًا: قوله صلى الله عليه وسلم:"لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ"مشرك هنا نكرة جاءت في سياق النفي واتفق علماء الأصول على أن النكرة في سياق النفي صيغة من صيغ العموم فيكون قوله"لن أستعين بمشرك"يعم كل مشرك فردًا كان أو دولة.
قال البيهقي: بَابُ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي وَلَا لِلْوَالِي أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا ذِمِّيًّا وَلَا يَضَعُ الذِّمِّيَّ فِي مَوْضِعٍ يَتَفَضَّلُ فِيهِ مُسْلِمًا رُوِّينَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ"وَاللَّفْظُ عَامٌّ" [3] "
ثانيًا: الضرر المتوقع والخطر المحتمل من الاستعانة بالفرد الكافر أخف من الضرر المترتب على الاستعانة بالدولة لأن الفرد يكون تحت سيطرة المسلمين ومراقبتهم له، أما الدولة فإن قوتها وقدرتها على إيقاع الضرر بالمسلمين أكثر من قدرة الفرد المتوقع حصولها ضد المسلمين فعلى هذا يكون تحريم الاستعانة بالدولة الكافرة أولى من تحريم الاستعانة بالفرد الكافر، وبهذا يتبين أن الاستعانة بالكفار لا تجوز مطلقًا أفرادًا كانوا أو دولًا.
ــــــــــ
أ- مناقشة أدلة المجيزين:
(1) - أحكام أهل الذمة (1/ 456) فما بعد
(2) - المبدع في شرح المقنع (3/ 306) وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 63) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 532)
(3) -"السنن الكبرى للبيهقي (10/ 215) "