فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 112

وعَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى» [1]

فقد أمر الله تعالى بنصر المسلم وترك خذلانه، ولا تعتبر سياسات الدول مغيرة لشرع الله ولا مخصصة له، بل إننا نعلنها براءة إلى الله تعالى من كل سياسة تخالف أمره وتوالي أعداءه وتحارب أولياءه.

والجهاد في مثل هذه الحالة يكون فرض عينٍ على كل من يقدر عليه، لا يستأذن فيه أحدًا، فإن هذا العدو الكافر الفاجر الخبيث قد بدأ بضرب ديار الإسلام ولا ناصر لمن ضربهم إلا الله تعالى، وجهاده من أعظم أنواع الجهاد وأوجبها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (الفتاوى الكبرى) :"وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ". [2]

وقال أيضًا:"وَإِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إذْ بِلَادُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ إلَيْهِ بِلَا إذْنِ وَالِدٍ وَلَا غَرِيمٍ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ صَرِيحَةٌ بِهَذَا وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ. لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَكَانِ النَّفِيرُ إذَا نَفَرَ إلَيْهِ الْكِفَايَةُ كَلَامُ أَحْمَدَ فِيهِ مُخْتَلِفٌ وَقِتَالُ الدَّفْعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ كَثِيرًا لَا طَاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ لَكِنْ يُخَافُ إنْ انْصَرَفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ عَطَفَ الْعَدُوُّ"

(1) - صحيح البخاري (8/ 10) (6011) وصحيح مسلم (4/ 1999) 66 - (2586)

(تراحمهم) رحمة بعضهم بعضا. (توادهم) تحابهم. (تعاطفهم) تعاونهم (الجسد) الجسم الواحد بالنسبة إلى جميع أعضائه. (اشتكى عضوا) لمرض أصابه. (تداعى) شاركه فيما هو فيه. (السهر) عدم النوم بسبب الألم (الحمى) حرارة البدن وألمه]

(2) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 538) والمستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت