فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 112

والكلام على هذه الآية كالكلام على قوله تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) ،وقوله تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله:"فإذا كان وعد المشركين في السر بالدخول معهم، ونصرهم والخروج معهم إن جلوا، نفاقًا وكفرًا، وإن كان كذبًا، فكيف بمن أظهر ذلك صادقًا، وقدم عليهم ودخل في طاعتهم، ودعا إليها ونصرهم، وانقاد لهم وصار من جملتهم، وأعانهم بالمال والرأي؟!". [1]

لدليل الثامن: قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) } [المائدة:78 - 81] .

وقد دلت على كفر من تولى الكفار من وجوه:

الوجه الأول: أنه جعل تولي الكفار صفة الذين كفروا من بني إسرائيل الذين لعنوا على لسان داود وعيسى بن مريم.

الوجه الثاني: أنه قال عنهم: (وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) وهذه صفة عذاب الكافر، قال الشيخ سليمان بن عبد الله:"فذكر تعالى أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله، والخلود في النار، بمجردها، وإن كان الإنسان خائفًا، إلا المكره بشرطه؛ فكيف إذا اجتمع ذلك مع الكفر الصريح، وهو معاداة التوحيد وأهله، والمعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص، وعلى تثبيت دعوة غيره؟!". [2]

الوجه الثالث: أنه قال: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون) ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فَذَكَرَ"جُمْلَةً شَرْطِيَّةً

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 138)

(2) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 128)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت