فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 578

ضربا شديدًا، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدة يسيرة. . ." [1] ."

هذه التربية الاسلامية الصادقة، وهؤلاء المربون الأفاضل، ممن كان منهم بالأخص هذا العالم الفاضل، ممن يمزق الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع أو لاينحني للسلطان، ويخاطبه باسم، ويصافحه ولايقبل يده، بل السلطان يقبل يده. من الطبيعي أن يتخرج من بين جنباتها أناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون مسلمًا مؤمنًا ملتزمًا بحدود الشريعة، مقيد بالأوامر والنواهي معظمًا لها ومدافعًا عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولًا ثم على رعيته، تقيًا صالحًا يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين [2] .

وبرز دور الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما:

1 -مضاعفة حركة الجهاد العثمانية.

2 -الإيحاء دومًا لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش) [3] لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المذكور [4] .

ثانيًا: الإعداد للفتح:

بذل السلطان محمد الثاني جهوده المختلفة للتخطيط والترتيب لفتح القسطنطينية، وبذل في ذلك جهودًا كبيرة في تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده الى قرابة ربع مليون مجاهد [5] وهذا عدد كبير مقارنة بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عني عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة وبمختلف أنواع الأسلحة التي تؤهلهم للعملية الجهادية المنتظرة كما أعتنى الفاتح بإعدادهم إعدادًا معنويًا قويًا وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الجيش الذي يفتح القسطنطينية وعسى أن يكونوا هم الجيش المقصود بذلك، مما أعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير، كما كان لانتشار العلماء بين الجنود أثر كبير في تقوية عزائم الجنود وربطهم بالجهاد الحقيقي وفق أوامر الله.

(1) كتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، ص52 نقلًا عن تاريخ الدولة العثمانية، ص43.

(2) انظر: تاريخ الدولة العثمانية، د. علي حسون، ص43.

(3) رواه احمد في مسنده (4/ 335) .

(4) انظر: الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص359.

(5) انظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك، ص161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت