فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 578

إن مؤسس فرقة الدونمة هو شبتاي زيفي الذي أدعى بأنه المسيح المنتظر في القرن السابع عشر، حيث انتشرت في تلك الايام شائعة تقول أن المسيح سيظهر في عام 1648م كي يقود اليهود في صورة المسيح وأنه سوف يحكم العالم في فلسطين، ويجعل القدس عاصمة الدولة اليهودية المزعومة [1] وكانت فكرة المسيح المنتظر ذائعة عندئذ في المجتمع اليهودي، وكانت الأوساط اليهودية القديمة تؤمن بقرب ظهور هذا المسيح. ولذلك صادفت دعوة شبتاي تأييدًا كبيرًا بين يهود فلسطين ومصر وشرق أوروبا، بل أيدها كثير من اليهود وأصحاب الأموال لأغراض سياسية ومالية [2] .

وذاع أمر شبتاي في أوروبا وبولندا وألمانيا وهولندا وإنكلترا وإيطاليا وشمال أفريقيا وغيرها.

وفي أزمير أخذ يلتقي بالوفود اليهودية التي جاءت من أدرنة وصوفيا واليونان وألمانيا، حيث قلدته هذه الوفود تاج"ملك الملوك"ثم قام شبتاي بتقسيم العالم الى ثمانية وثلاثين جزءًا، وعين لكل منها ملكًا، اعتقادًا منه بأنه سيحكم العالم كله من فلسطين، حيث كان يقول في هذا المجال: (أنا سليل سليمان بن داود حاكم البشر وأعتبر القدس قصرًا لي) [3] .

وقام شبتاي بشطب اسم السلطان محمد الرابع من الخطب التي كانت تلقى في كنيس اليهود وجعل أسمه محل اسم السلطان، وسمى نفسه (سلطان السلاطين) و (سليمان بن داود) مما لفت انتباه الحكومة العثمانية [4] .

وأصبح شبتاي مصدر قلق لكثير من حاخامين اليهود ورفعوا ضده شكوى الى السلطان، أكدوا فيها أن شبتاي ينوي القيام بحركة تمردية في سبيل تأسيس دولة يهودية في فلسطين [5] .

ونتيجة لإشتداد فتنة شبتاي زيفي، أصدر الوزير القوي أحمد كوبرولو أوامره بإلقاء القبض عليه، وأودعه الوزير في السجن، وظل فيه لمدة شهرين ثم نقل الى قلعة جزيرة غاليبولي

(1) انظر: يهود الدونمة، ص16.

(2) انظر: يهود الدونمة، ص21.

(3) المصدر السابق نفسه، ص27.

(4) المصدر السابق نفسه، ص27.

(5) المصدر السابق نفسه، ص34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت