فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 455

قال تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا» ..

وهذا القرآن يحمل برهانه للناس من رب الناس. «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ» .

إن طابع الصنعة الربانية ظاهر فيه يفرقه عن كلام البشر وعن صنع البشر .. في مبناه وفي فحواه سواء.

وهي قضية واضحة يدركها أحيانا من لا يفهمون من العربية حرفا واحدا، بصورة تدعو إلى العجب.

كنا على ظهر الباخرة في عرض الأطلنطي في طريقنا إلى نيويورك، حينما أقمنا صلاة الجمعة على ظهر المركب .. ستة من الركاب المسلمين من بلاد عربية مختلفة وكثير من عمال المركب أهل النوبة. وألقيت خطبة الجمعة متضمنة آيات من القرآن في ثناياها. وسائر ركاب السفينة من جنسيات شتى متحلقون يشاهدون! وبعد انتهاء الصلاة جاءت إلينا - من بين من جاء يعبر لنا عن تأثره العميق بالصلاة الإسلامية - سيدة يوغسلافية فارة من الشيوعية إلى الولايات المتحدة! جاءتنا وفي عينيها دموع لا تكاد تمسك بها وفي صوتها رعشة. وقالت لنا في انجليزية ضعيفة: أنا لا أملك نفسي من الإعجاب البالغ بالخشوع البادي في صلاتكم .. ولكن ليس هذا ما جئت من أجله .. إنني لا أفهم من لغتكم حرفا واحدا. غير أنني أحس أن فيها إيقاعا موسيقيا لم أعهده في أية لغة .. ثم .. إن هناك فقرات مميزة في خطبة الخطيب. هي أشد إيقاعا. ولها سلطان خاص على نفسي!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت