فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 455

روى الطبراني عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ:"إِنِّي أُخْبِرْتُ عَنْ عِيرِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهَا مُقْبِلَةٌ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ نُخْرِجَ قِبَلَ هَذَا الْعِيرِ؟ لَعَلَّ اللَّهُ يُغْنِمُنَاهَا"،فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا، فَلَمَّا سِرْنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، قَالَ لَنَا:"مَا تَرَوْنَ فِي الْقَوْمِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أُخْبِرُوا بِمَخْرَجِكُمْ؟"،فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ مَالَنَا طَاقَةٌ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ، وَلَكِنْ أَرَدْنَا الْعِيرَ، ثُمَّ قَالَ:"مَا تَرَوْنَ فِي قِتَالِ الْقَوْمِ؟"فَقُلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو: إِذَنْ لَا نَقُولُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، قَالَ: فَتَمَنَّيْنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَوْ أَنَّا قُلْنَا كَمَا قَالَ الْمِقْدَادُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَنَا مَالٌ عَظِيمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ وَقَالَ: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَالشَّوْكَةُ الْقَوْمُ وَغَيْرُ ذَاتِ الشَّوْكَةِ الْعِيرُ، فَلَمَّا وَعَدَنَا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْقَوْمُ وَإِمَّا الْعِيرُ طَابَتْ أَنْفُسُنَا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلًا لِيَنْظُرَ مَا قِبَلَ الْقَوْمِ؟،فَقَالَ: رَأَيْتُ سَوَادًا وَلَا أَدْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"هُمْ هُمْ هَلُمُّوا أَنْ نَتَعَادَ"فَفَعَلْنَا، فَإِذَا نَحْنُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَخْبَرَنَا رَسُولَ اللَّهِ بِعِدَّتِنَا، فَسَّرَهُ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ:"عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ"ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا مَعَ الْقَوْمِ فَصَفَفْنَا، فَبَدَرَتْ مِنَّا بَادِرَةٌ أَمَامَ الصَّفِّ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ فَقَالَ:"مَعِي مَعِي"ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ وَعْدَكَ"،فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَلُ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَنْشُدَهُ وَعْدَهُ، فَقَالَ:"يَا ابْنَ رَوَاحَةَ لَأَنْشُدَنَّ اللَّهَ وَعْدَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ"،فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فَانْهَزَمُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت