فأين تذهب البشرية بعيدا عن هذا الخير؟ وهذه الرحمة؟ وهذا المرتقى الجميل الرفيع الكريم؟ أين تذهب لتخبط في متاهات الجاهلية المظلمة النكدة وأمامها هذا النور في مفرق الطريق؟
وَفِي السُّنَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: {كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْمَاعُونَ: الدَّلْوُ، وَالْقِدْرُ، وَالْفَأْسُ لا يُسْتَغْنَى عَنْهُ"ْ} [1] ."
وَفَى الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِىَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا، فَهِىَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَهِىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ» [2] .
(1) - تفسير مجاهد برقم (2092) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 8 / ص 130) برقم (8917) وهو صحيح
(2) - صحيح البخارى برقم (2371) ومسلم برقم (2337) = استنت: جرت وعدت =الطيل: حبل يشد به قائمة الدابة = المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير تخلى فيه الدواب تسرح مختلطة كيف شاءت =النواء: العداوة وانظر في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 4941]