فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 106

فَتَمَّتْ عِدّةُ مُحَاوَلاتٍ لاغْتِيالِ القَائِدِ صَلاحِ الدّين، فَفِيْ عَامِ خمْسِمَائة وأَرْبعةٍ وسَبْعينَ لِلهِجْرِةِ مِنْ شَهْرِ ذِيْ القِعْدَةِ اتَّفَقَ مُؤْتِمِنُ الخِلافَةِ وهُوَ خَصِيٌّ كَانَ بِقَصْرِ العَاضُدِ وكَانَ الحُكْمُ فِيْ القَصْرِ إِليْهِ مَعْ جَمَاعَةٍ مِنَ المِصْرِييْنَ عَلَى مُكَاتَبَةِ الإِفْرَنْجِ مَعْ شَخْصٍ يَثِقُوْنَ بِهِ يَقْتَرِحُوْنَ فِيْهِ عَلَيْهِم أَنَّ يَتَوجَّهَ الصّلِيبيّون إِلى الدِّيَارِ المِصْرِيّة، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَيْهَا وأَرَادَ صَلاحُ الدّينِ الخُرُوجَ إِلَيْهِم قَامَ هُوَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ المِصْرِيينَ فِيْ الدَّاخِلِ بِقَتْلِ مُخَالِفِيهِمْ مِنْ أَنْصَارِ صَلاح الدّين، ثُمَّ يَخْرُجُوْنَ جَمِيْعًَا فِيْ إِثْرِهِ حَتَّى يَأْتُوْنَهُ مِنَ الخَلْفِ فَيَقْتُلُونَهُ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الَعَسْكَر، ولَكنَّ الله تَعَالى أَفْشَلَ مُخَطّطهُم ذَلكَ وانْكَشَفَ حَامِلُ الرِّسَالة، فَأَرْسَل صَلاحُ الدِّينِ مِنْ فَوْرِهِ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ إِلى مُؤْتَمِنِ الخِلافَة [1] ،حَيثُ كَانَ يَتَنزّهُ فِي قَرْيَةٍ لَهُ فَأَخَذُوهُ وقَتَلُوهُ وأَتَوا بِرَأْسِهِ وعَزَلَ جَمِيعَ الخَدَمِ الذينَ يَتَولّونَ أَمْرَ قَصْرِ الخِلافَة.

ثُمّ جَاءَتِ المُحَاوَلَةُ الثّانِيَةُ لاغْتِيالِ صَلاح الدّيْنِ مِنْ قِبَلِ الرّافِضَةِ لَمّا ثَارَ جُنْدُ السُّودَانِ الذين كَانُوا بِمِصْرَ لمَقْتَل مُؤْتَمن الخِلافة لأَنّه كَانَ يَتَعصَّبُ لَهُم فَجَمَعُوا خَمْسِين ألفًا مِنْ رِجَالِهِم وسَارُوا لِحَرْبِ صَلاحِ الدِّينِ فَدَارَتْ بَيْنَهُم عِدّةُ مَعَارِك وكَثُر القَتْلُ فِيْ الفَرِيقَينِ، فَأرْسَل صلاح الدّيْنِ إِلى مَحَلّتِهِم المَعرُوفَةِ بِالمنْصُورَةِ فَأَحْرَقَها عَلَى أَمْوَالِهِم وأَوْلادِهِم وحَرَمِهِم، فَلَمّا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَلّوا مُنْهَزِمِينَ فَرَكِبَهُم السَّيْفُ وظَلّ القَتْلُ فِيْهِمْ مُسْتَمِرًّا إِلى أَنْ قَضَى عَلَى آخِرِهِمْ"تُورَان شَاه" [2] أَخُو صَلاحِ الدّين فِيْ مِنْطَقَةِ الجيزة.

ولَمْ يَسْتَكِنْ الرّافِضَةَ إِلَى هَذَا الحَد بَلْ اتّفقَ جَمَاعَةٌ مِنْ شِيْعَةِ العَلَوييّنَ بِمِصْرَ ومِنْهُم"عَمارة اليَمَنيّ"الشّاعِرُ المَعْرُوفُ و"عَبْدُ الصّمد"الكَاتِبُ والقَاضِيْ"العُوَيْرِسِيّ"ودَاعِيْ الدُّعَاة"عَبْد الجَبّارِ بْن إِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ القَوِي"وقَاضِيْ القُضَاةِ هِبةُ اللهِ بْنُ كَامِل ومَعَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ صَلاحِ الدّينِ وجُنْدِهِ واتّفَقَ رَأْيُهُم عَلى اسْتِدْعَاءِ الفِرِنِج مِنْ"صِقِلّيةِ"

(1) - البداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع - (12/ 320) والكامل في التاريخ - (10/ 18) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - موافقة للمطبوع - (39/ 19)

(2) - البداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع - (12/ 375) وشذرات الذهب - ابن العماد - (4/ 255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت