فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 106

مِنْ دُورِهمُ قَبَضُوا عليهِ وقَتَلُوهُ، ورَمَوْهُ في البئرِ. ولَكِنْ لم يَلْبَثْ أَنْ اكْتَشَفَ النَّاسُ حِيلَةَ البَاطِنَيَّةِ هذِه، فَفَتَكُوا بِهِم وقَتَلُوهُم. فَفِي أحدِ الأيَّامِ صَادَفَ أنْ رَجُلًا دَخَلَ دَارَ صَدِيقٍ لَهُ فَرَأَى فَيهَا ثِيَابًا، وأحْذِيَةً، ومَلَابِسَ لم يَعْهَدْهَا، فَخَرَجَ منْ عِنْده، وتَحَدَّثَ لِلْنَاسِ بِمَا رَآهُ فَدَاهَمَ النَّاسُ البيتَ، وكَشَفُوا عَنِ المَلَابِسِ، والثِّيَابَ فَعَرَفُوا أنَّهَا مِنَ المَقْتُولِينَ، فَثَارَ النَّاسُ وأَخَذُوا يَبْحَثُونَ عَمَّنْ قُتِلَ مِنْهُم, وتَجَرَّدُوا لِلانتِقَامِ منَ البَاطِنِيَّةِ بِقِيَادةِ العَالِمِ أبي القَاسِمِ مَسْعُودٍ بنِ مُحَمَّدٍ الخِجْنَدِيّ الفَقِيهِ الشَّافِعِيّ, فَجَمَعَ النَّاسَ بالأسْلِحَةِ، وأَمَرَ بحَفْرِ الأخَادِيدِ, وأَوْقَدَ فيهَا النِّيَران، وأَمَرَ العَامَّةَ منَ النَّاسِ بأنْ يَأْتُوا بالبَاطِنِيَّةِ أفْوَاجًا، ومُنْفَرِدِين فَيُلْقُونَهُم في النَّارِ حَتَّى قَتَلُوا منهم خَلْقًا كَثيرًا. [1]

وللعِلْمِ فإنَّ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ منْ تاريِخِهِمُ الأَسْوَدِ في قَطْعِ الطَّرِيقِ، وقَتْلِ الآمنينَ وخَطْفِهِم، وخَوْفِ النَّاسِ وانقِطَاعِ رَجَائِهِم في مَنْ يَفْتَقِدُونَهُ من أَهْلِيهِم هُوَ ذَاتُ مَا يَحْدُثُ اليَوْمَ في أَرْضِ العِرَاقِ وبِلَادِ الرَّافِدَيْنِ منْ قِبَلِ الرَّوَافِض, بَلْ إنَّهُم يَتَسَتَّرُونَ في لِبَاسِ الجَيْشِ والشُّرْطَةِ ليَكُونَ لهُمُ السُّلْطَة جِهَارًا نهارًا في اقْتِيَادِ الرِّجَالِ منَ بُيُوتِهم ومِنْ ثمَّ تَعْذِيبَهًم، وقَتْلَهِم, والاعْتِدَاءَ عَلَى النِّسَاءِ، ونَهْب البُيُوتِ بحُجَّةِ تَفْتِيشِهَا, فَلَا يَستَطِيعُ أحَدٌ مَنْعَهُم. بَلْ إنّ جَرَائِمَهُم صَارَتْ تَتَقَصَّى أَصْحَابَ المُؤَهِّلَاتِ والكَوَادِرِ العِلْمِيَّةِ خَاصّة, فَمَنْ يقومُ بِجَرَائِمِ اغْتِيَالِ الأَسَاتِذَةِ الأكَادِيميينَ، والقُضَاةِ، والعُلَمَاءِ منَ أَهْلِ السُّنَّةِ، ومَنْ يَتَصَيَّدَهُم غَيْر هؤلاءِ الرَّوَافِضِ وبِأَوَامِرٍ من مَرْجِعِيَّاِتِهم تُعْطَى لِفَيَالِقِهِم عَلَى شَكْلِ بَيَانَاتٍ مَنْسُوخَةٍ, وقَدْ تَسَرَّبَتْ نُسَخٌ من هَذِهِ البَيَانَاتِ عَبْرَ الإنْتَرْنِتْ فَقَرَأَهَا القَاصِي والدَّانِي, ولا مَجَالَ لِإِنْكَارِهَا.

(1) - الكامل في التاريخ - (9/ 38) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - موافقة للمطبوع - (34/ 31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت