فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 106

بِكُم، وَابتَلاكُم بِنَا؛ فَجَعَلَ بَلاءَنَا حَسَنًا .. فَكَفَّرتُمُونَا وَكَذَّبتُمُونَا وَرَأَيتُم قِتَالَنَا حَلالًا وَأَموَالَنَا نَهَبًا .. كَمَا قَتَلتُم جَدَّنَا بِالأَمسِ، وَسُيُوفُكُم تَقطُرُ مِن دِمَائِنَا أَهلُ البَيتِ .. تبًا لكُم فَانتَظِرُوا اللعنَةَ وَالعَذَابَ فَكَأَنَّ قَد حَلَّ بِكُم .. وَيذِيقُ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ, وَتَخلُدُونَ في العَذَابِ الأَلِيمِ يَومَ القِيَامَةِ بما ظَلمتُمُونَا، أَلا لَعنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالمِينَ. تَبًَّا لكُم يَا أَهلَ الكُوفَةِ، كَم قَرَأتُم لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلهِ قَبلَكُم، ثُمَّ غَدَرتُم بِأَخِيهِ عَلِيّ بِن أَبي طَالِبَ وَجَدِّي، وَبَنِيهِ وَعُترَتِهِ الطَّيِّبِينَ [1] .

فَرَدَّ عَليهَا أَحَدُ أَهلِ الكُوفَةِ مُفتَخِرًا, فَقَالَ:

نَحنُ قَتَلنَا عَلِيًا وَابنِ عَلِيٍّ بِسُيُوفٍ هِندِيَّةٍ وَرِمَاحِ

وَسَبينَا نِسَاءَهُم سَبي تُركٍ وَنَطَحنَاهُمُ فَأَيُّ نِطَاحِ

ثَالِثًا: يَنبَغِي عَلى المُسلِمِ الامتِثَالِ لأَمرِ اللهِ تَعَالى الآمِرِ بِالتَّفَكُّرِ وَالإتِّعَاضِ بِأَحوَالِ الأُمَمِ وَالعُصُورِ السَّالِفَةِ, فَنَأخُذَ مِنهَا الدُّرُوسَ وَالعِبَرَ .. {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} (126) سورة التوبة.

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» [2] .

وَقَد مَرَّت بِنَا نَتَائِجُ وَأَضرَارُ هَذَا التَّقرِيبُ مَعَ الرَّافِضَةِ حَيثُ تَجَلَّت لنَا خِيَانَتُهُم للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ, فَوَالَوا الكُفَّارَ وَأَعدَاءَ الدِّينِ, وَطَغَوا في البِلادِ وَأَكثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ, فَأَوجَبَت مُوالاتَهُم هَذِهِ رِدَّتَهُم عَن الدِّينِ وَمُرُوقَهُم عَن أَمرِ رَبِّ العَالمَينَ, وَنَاهِيكَ بِفَسَادِ طَعنِهِم بِأُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ, وَبِخَاصَّةٍ مَن بَرَّأَهَا وَزَكَّاهَا اللهُ تَبرِئَةً قَطعِيَّةً في كِتَابِهِ العَزِيزِ.

(1) - كتاب لله ثم للتاريخ - (1/ 14)

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4864) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت