فهرس الكتاب
وقد ساعدت شدة الضربات التي تلقتها فتح على يد الكيان الصهيوني وحملة الاغتيالات التي طالت رموزًا قيادية فيها في النصف الثاني من عقد الستينات وعقد السبعينات على إضعاف التيار المتمسك بالأصول والمبادىء والجذور وصعود التيار الآخر الذي ينظرّ لمسايرة الأحداث ومواكبة الجهود السياسية الإقليمية والدولية المبذولة لتسوية الصراع مع الصهاينة وتقزيم الأهداف وتغيير بعض السياسات التي نشأت عليها الحركة، لتبدأ مسيرة التراجع شيئًا فشيئًا لتبلغ ذروتها عقب حصار بيروت والخروج من لبنان عام 1982م وانكفاء العمل الفلسطيني لفتح والمقاومة الفلسطينية، وما تلا ذلك من ركود في العمل الوطني بشكل عام لم تطو صفحته إلا الانتفاضة المباركة التي اندلعت نهاية عام 1987 كخيار شعبي تحرري في مواجهة الاحتلال وسياساته القمعية.
وقد وجدت حركة فتح في هذه الانتفاضة ضالتها المنشودة للانطلاقة من جديد إلا أن الوضع العربي العام وعدم إسناده أية مواجهة مسلحة مع الكيان الصهيوني عبر الحدود العربية المجاورة للدولة العبرية منع فتح من إمكان العمل المسلح من الخارج وأجبرها على التفاعل مع قضايا الداخل الفلسطيني التي طغى فيها العمل الشعبي الجماهيري على العمل المسلح في السنوات الأولى للانتفاضة الكبرى كنتيجة لضعف قدرات وتقنيات الجيل الموجود داخل الأرض المحتلة وافتقاره إلى الخبرة العسكرية الفنية المطلوبة.