الصفحة 19 من 225

وآنذاك، اقتصر فعل الحركة على تسيير فعاليات الانتفاضة شعبيًا وتشكيل مجموعات عسكرية أطلق عليها أسماء مختلفة، تارة الفهد الأسود، وتارة النمر الأسود، وثالثة صقور الفتح، ورابعة كتائب أبو الريش وغير ذلك من أسماء انتشرت في مدن وقرى الضفة والقطاع، إلا أن عمل هذه المجموعات انصب بشكل أساسي على استهداف العملاء ولم يتطرق للجانب العسكري ضد قوات الاحتلال والمستوطنين إلا في فترة متأخرة نسبيًا من عمر الانتفاضة الأولى، وبقي محدودًا حتى قدوم السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن عام 1994 وانخرطت هذه المجموعات في صلب الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى وصعود الفعل المقاوم فيها وشراسة الهجمة الصهيونية في مواجهتها اضطرت بعض القيادات الغيورة في فتح إلى مواكبة الأحداث عبر تشكيل جناح عسكري لها أسمته كتائب شهداء الأقصى يحمل اسم الحركة في مضمار الفعل العسكري ضد الاحتلال الذي ارتقى بشكل نوعي جدد أسهم الحركة وشعبيتها في الشارع الفلسطيني.

ومع ذلك لم يحمل العام الأول من عمر انتفاضة الأقصى إسهامات كبير لكتائب شهداء الأقصى يليق بوزن حركة فتح ودورها العسكري التاريخي إلا أن نشاطًا بارزًا ومطردًا ميز هذه الكتائب مع بدايات العام الثاني للانتفاضة، ليتكثف فعلها العسكري ضد قوات الاحتلال والمستوطنين ويبلغ ذروته بالانتقال إلى العمل في عمق الكيان الصهيوني داخل فلسطين المحتلة عام 48 بشكل يخالف السياسة الرسمية لحركة فتح عبر تنفيذ عمليات إطلاق نار هجومية وعمليات استشهادية كان لها الأثر البالغ في احتدام الجدل داخل حركة فتح وقيادتها مما أدى إلى إصدار قيادة الحركة ممثلة بلجنتها المركزية ومجلسها الثوري قرارًا يتضمن حل كتائب شهداء الأقصى لخروجها عن الخطوط والسياسات العامة للحركة.

وبالرغم من ذلك واصلت كتائب شهداء الأقصى التي رفضت قرار حلها نشاطاتها العسكرية المقاومة ولم تأبه لهذه القرارات حتى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت