الصفحة 28 من 225

وتؤكد الجبهة أنه بفعل هذه العوامل المتداخلة، انتشر على نطاق واسع التطلع نحو ولادة حزب ثوري من طراز جديد، فلسطيني الهوية والانتماء وعروبي الآفاق في آن ، ينخرط في حركة المقاومة المسلحة طارحًا حلًا ديمقراطيًا جذريًا للمسألة الوطنية الفلسطينية ، حزب يتبنى فكر الطبقة العاملة مناضلًا من أجل تكريسها طليعة طبقية جديدة للثورة الوطنية ولحركة التحرر الوطني العربية. هذا الطموح كان هو الحافز لولادة الجبهة الديمقراطية، وهي الولادة التي ارتبطت أيضًا بالتحولات التي شهدتها حركة القوميين العرب بمختلف فروعها منذ بداية الستينات والصراع الفكري والسياسي الذي احتدم بين مختلف أجنحتها ( وخاصة بعد حرب الـ 67 ) ، والذي انتهى بانخراط فروعها في تأسيس أطرها الحزبية المستقلة في أقطارها بما في ذلك الفرع الفلسطيني الذي كان يعمل منذ 11/12/1967 تحت اسم"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

قدمت الجبهة الديمقراطية نفسها عند التأسيس-كما تشير أدبياتها- كجبهة يسارية متحدة ودعت في وقت مبكر لإقامة تحالف ديمقراطي ثوري. على هذا الأساس، استقطبت سريعًا قطاعات يسارية وديمقراطية ذات اتجاهات مختلفة لا تنتسب إلى تنظيم بعينه ، كما جذبت فئات موزعة على صفوف الحركة الوطنية والديمقراطية وحركات الشباب بشكل عام ، وانضمت إليها على قاعدة هذه السياسة بعد شهور قليلة من التأسيس منظمتان يساريتان:"عصبة اليسار الثوري الفلسطيني"و"المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين"، ولاحقًا ( في العام 1972 ) أقسام من"الجبهة الشعبية الثورية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت