الصفحة 31 من 225

وتشكل لجان المقاومة بوتقة تضم بين ثناياها خليطًا من رجال المقاومة الفلسطينية الذين ينتمون إلى مختلف الفصائل الفلسطينية المقاومة وخاصة حركتي فتح وحماس مع عدد من المقاومين غير المؤطرين أو الذين ينتمون إلى أجهزة الأمن الفلسطينية حيث سئموا الدوران في فلك أوسلو واختاروا المقاومة طريقًا وحيدًا لهم بمعزل عن التوجه الرسمي للسلطة الفلسطينية.

وقد برزت لجان المقاومة الشعبية في الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى إثر إدراك فصائلي ووعي وطني بطبيعة وحقيقة المخاطر والتحديات التي تحملها المرحلة القادمة والتي تتطلب رصًا للصفوف وصهرًا لكافة الجهود والطاقات في خانة العمل الوحدوي المشترك، حيث أخذت بعض القيادات الميدانية الوطنية على عاتقها مهمة تشكيل هذه اللجان التي أضحت -فيما بعد- قوة مقاومة وذات إسهام في الحياة الكفاحية الفلسطينية.

وكانت العمليات العسكرية الأكثر شهرة ونوعية التي نفذتها لجان المقاومة تلك التي تمكنت فيها من تدمير ثلاث دبابات"ميركافا"صهيونية قرب المستوطنات الصهيونية في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة وقتل وجرح من بداخلها فضلًا عن تفجير عبوتين ناسفتين مطورتين بشكل ذكي قرب معبر صوفيا في رفح مما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الجنود الصهاينة، وعملية اقتحام مستوطنة"كفار داروم"التي نفذها الشهيد بهاء أبو السعيد وقتل فيها جنديين صهيونيين وجرح آخرين، ناهيك عن عمليات إطلاق قذائف الهاون وغيرها على المواقع والمستوطنات الصهيونية في القطاع.

ورغمًا عن محدودية بنائها التنظيمي فقد رأت السلطة الفلسطينية فيها عنصرًا مشاغبًا في كثير من الحالات وعامل إزعاج وتخريب لما تسميه السلطة التزاماتها الأمنية تجاه عملية التسوية أو استحقاقات وقف إطلاق النار بين فترة وأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت