الصفحة 12 من 287

ظل الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، بمكة - قرابة - ثلاثة عشرة سنة - منذ أن بعثه الله تعالى بالنبوة، إلى الناس بشيرًا ونذيرًا - يدعو إلى دين الله، الإسلام. وكان خلال تلك الفترة، يتدرج بالناس في نشر الدعوة، ليكون ذلك أدعى لتفهمهم وعدم نفورهم من هذه الدعوة الجديدة. وقد كانت أوضاع مكة الدينية والاقتصادية، غير مهيأة - حينذاك - لحمل سادتها على تقبل ما جاءت به دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، من تعاليم ومبادئ وقيم، كانت - جميعها - تتعارض مع ما كان سائدًا، في محيطهم المحلي والخارجي، من نظم وأعراف واعتقاد. لهذا شعروا أن هذه الدعوة، سوف تسلبهم ما كان لهم من هيمنة دينية واقتصادية على معظم القبائل العربية، الذين كانوا - في معظمهم - يدينون لقريش - أهل الحرم وقطان مكة - بهذا النفوذ القوي، للمكانة الكبيرة التي تحتلها الكعبة، ومشاعر الحج في نفوسهم. بالإضافة إلى دور قريش المرموق، في الحفاظ على تجارة معظم قبائل جزيرة العرب، قائمة ومزدهرة. وذلك لسبقهم في أخذ الضماناتا الدولية، باستمرار التبادل التجاري، بين جزيرة العرب والخارج. وذلك عن طريق حماية قوافلها - عند مرورها بين القبائل والدول المحيطة - بما عرف بالإلاف، ورحلات الشتاء والصيف. ومع أن مشركي قريش، قد عروفا، بأمر دعوة محمد - في أول الأمر - إلا أنهم لم يلقوا لها بالًا، ولم يعيروها أهمية كبيرة. ثم إن سادتهم - فيما بعد - حين جهر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بالدعوة، أدركوا أن دعوة الإسلام تحدٍ لنفوذهم وسيادتهم بمكة، خصوصًا، وأن من مبادئها الأاسسية، إفراد الله بالعبادة، وتحقير ما كانوا يعبدون مع الله تعالى. هذا بالإضافة إلى ضمان الدعوة الإسلامية لحقوق الإنسان، وتحقيق المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات. ولقد كان لانتشار هذه المبادئ - في مجتمع مكة - أعظم الأثر في دخول كثير من الموالي والعبيد والشبان الطموحين، في الإسلام، عن رغبة وإيمان واعتقاد. وقد زاد هذا من حنق سادة قريش وأنفتهم، فصبوا جام غضبهم على أتباع هذه الدعوة، وآذوهم إيذاء شديدًا. ولم يستثنى إلا من كان له سند قوي فيهم - يؤازره ويحميه - فإنه يسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت