الصفحة 147 من 287

79…وكان لبعضهم راية منصوبة في أسواق العرب فيأتيها الناس فيفجرون بها (1) . وذكر أيضًا إنه كان لكلب في سوق دومة الجندل قن كثير في بيوت أو حوانيت من شعر، وكانوا يكرهون فتياتهم على البغاء (2) . كما ذكر أن عبدالله ابن أبي كان يملك جارتين وكان يكرهن على البغاء ولذلك أنزل الله تعالى قوله:"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا، ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم" (3) . وقد كان لوجود الموالي في المدينة بعض التأثير في مجال الغناء. فقد كان الغناء أحد ألوان الفن الذي يتقنه الموالي في المدينة قبيل الهجرة (4) ، وخاصة القيان (5) . ولما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة ذكر أن الحبشة، يعني الموالي من الحبشة، لبعت بحرابها فرحًا بقدومه (6) . كما خرج جوار من بني النجار يضربن الدفوف ويغنين (7) . ويظن بعض الباحثين المحدثين أن يهود المدينة استخدموا الغناء في عباداتهم كما استخدموه عند سقي الزروع وفي الحصاد (8) . غير أن اتجاه المسلمين، في العهد النبوي إلى أمر الغزوات ونشر الإسلام، جعل تأثير الموالي - في مجال الغناء - في المدينة منعدمًا، تقريبًا. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان ينهى عن الغناء، ويصفه بمزامير الشيطان (9) . وقد ظلت بذرة هذا التأثير في كمون شبه تام حتى العهد الأموي، فانطلقت من مكمنها (10) . واعتبر معبد، مولى بني مخزوم - حينذاك - فحل المغنين وإمام أهل المدينة في الغناء (11) . وكان معبد أحسن الناس غناء وأجوهم صنعة وأحسنهم خلقًا (12) .…

(1) ابن حبيب: المحبر، ص340. (2) ابن حبيب: نفس المصدر، ص263 - 265. (3) النور: 33، الطبري: جامع البيان: جـ18، ص132 - 133. (4) السمهودي: الوفاء، جـ1، ص264. (5) ضيف (د. شوقي) : الشعر والغناء، ص66 - 67. (6) السمهودي: المصدر السابق، جـ1، ص262. (7) وكان من ضمن كلامهن:"نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار". (انظر: السمهودي: نفس المكان) . (8) Farmer, A.; History of Arabian Musci (London, 1929) p. 17. ( اقتبسه شوقي ضيف: المرجع السابق، ص56، الهامش رقم 1، نفس المكان) . (9) البلاذري: الأنساب، جـ1، ص451 (تحقيق حميد الله) . (10) ضيف: الشعر والغناء، ص41. (11) الأصفهاني: الأغاني، جـ1، ص48 - 50. (12) الأصفهاني: نفس المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت