الصفحة 219 من 287

صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي معه، حرصًا على ألا يفوته شيء من القرآن والسنة، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم (1) . ولأن المسجد كان مركز حياة القبيلة الديني والاجتماعي، لذا فقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، على تأسيس مسجد قباء في بني عمرو بن عوف، مع أن إقامته بينهم لم تكن طويلة (2) . كما أنه شرع في بناء مسجد المدينة حال وصوله من قباء (3) . وكانت أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم لوفود القبائل، حين يرجعون إلى بلادهم مسلمين، أن يهتموا ببناء مساجدهم ويولوها عيم عنايتهم (4) . ومن وظائف التنظيم العشائري المناطة بالعشيرة ذات الطابع العسكري، واجب إمداد الجيش الإسلامي بعدد من الرايات والألوية (5) ، وكانت الراية تجمع عددًا من المقاتلة أقلهم عشرة رجال (6) ، وحدهم النهائي ألف رجل تحت كل راية، أو لواء (7) . وقد حددت هذه الوظيفة الحربية للتنظيم العشائري مسئولية القبائل أمام واجبها الديني والقبلي. إذ أن في تجزئة القبائل إلى عشائر لها اعتبارها ووظيفتها، يعد في رأينا، مراعاة حكيمة من الرسول صلى الله عليه وسلم، لجانب مهم في السلوك القبلي وهو العصبية القبلية والافتخار بالعشيرة (8) . حتى أن الرجل منهم قد يقاتل مع من هم ضد دينه أو مبدأ طالما أن مشاركته تلك دفاع عن حسبه (9) .…

(1) ابن قدامة: الاستبصار، ورقة 29. (2) ابن فضل الله العمري: مسالك الأبصار، ص127، الكلاعي: الاكتفاء، جـ1، ص460. (3) ابن إسحاق: السيرة، جـ2، ص344 - 345. (4) ابن حجر: الإصابة، جـ1، ص60، جـ2، ص355. (5) الواقدي: المغازي، جـ2، ص800 - 801 (طبعة أكسفورد) . (6) ابن سعد: الطبقات، جـ3، ص219. (7) الواقدي: المصدر السابق، جـ2، ص800 (طبعة أكسفورد) . (8) ابن إسحاق: السيرة، جـ4، ص925، ابن حج: الأصابة، جـ3، ص43 - 44. وفي هذا المجال يذكر، أن وفد هوازن قال للرسول صلى الله عليه وسلم، بعد معركة حنين: إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك. فامنن علينا. (انظر: ابن إسحاق: المصدر السابق، جـ4، ص925) . (9) ذكر أن قزمان بن الحرث، حليف بني ظفر، كان منافقًا وكان عزيزيًا في بني ظفر، وحافظًا لهم، ومحبًا لهم، وكان شجاعًا يعرف بذلك في الحروب. فلما كان يوم أحد، قاتل قتالًا شديدًا فقتل ستة أو سبعة حتى أصابته الجراحة، فقيل له: هنيئًا لك بالجنة يا أبا الغيداق. قال: جنة من حرمل. والله ما قاتلنا إلى على الأحساب. (انظر: ابن حجر: المصدر السابق، جـ3، ص235) . وذكر أيضًا: أن أحد الصحابة وهو عبدالله ابن قيس من بني نصر بن رياب، زعموا أنه قال:"يا رسول الله هلكت بنو رياب، لما استحر القتل فيهم، فذكروا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أجبر مصيبتهم. قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم مراعاة لعاطفة ذلك الصحابي نحو قبيلته التي كانت على شركها. (انظر: ابن حجر: نفس المصدر، جـ2، ص361) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت