الصفحة 48 من 287

21…وقد ساعد النشاط البركاني في المدينة على حجز المياه الجوفية مما جعل في الاستطاعة الوصول إليها في أي بقعة منها عند حفر الآبار العميقة (1) . ولذلك كثرت بالمدينة الآبار التي يسقى منها النخل والزرع (2) . ومن هذه الآبار: بئر أريس غربي مسجد قباء (3) ، وبئر البصة جنوبي البقيع (4) . وبئر حاء شمال المسجد النبوي (5) . وبئر بضاعة، شمال غرب المسجد النبوي (6) . ثم بئر رومة وسط العقيق من أسفله شمالًا وكانت ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها عثمان بن عفان"رضي الله عنه"فجعلها للمسلمين (7) . وكان لتضافر تلك العوامل الطبيعية التي أشرنا إليها مثل توفر المياه بجميع مصادرها بالإَافة إلى خصوبة التربة البركانية، أن أصبحت المدينة في المقام الول، مدينة زراعية على العكس من مكة التي كانت مدينة تجارية (8) . ويسود المدينة مناخ صحراوي متطرف. ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول:"آلا صلوا في الرحال (9) ". وكان يقول: من صبر على أوار المدينة وحرها كنت له يوم القيامة شفيعًا شهيدًا (10) . كما روى عنه أنه قال:"إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة (11) ". ولم يكن لنزول المطر على المدينة مواسم معينة أو أوقات متقاربة. ولذلك كانت المدينة عرضة لسنوات الجفاف والقحط (12) . وأحيانًا تتعرض لسيول جارفة تكتسح ما يقابلها من مواش وزروع وطرق (13) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت