الصفحة 83 من 287

42…أن إجلائهم حيث قال:"فلحقوا بخيبر ثم إلى الشام والحيرة وحملوا النساء والصبيان وغير ذلك على ستمائة بعير (1) ". وهذا يجعلنا نميل إلى الاعتقاد أنهم في نحو عدد بني قينقاع أو بني النضير. والمعروف أن إجلاء بني النضير قد تم قبل الخندق وقد كان عدد المسلمين في ذلك اليوم حوالي الثلاثة آلاف رجل (2) . ولما حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم عرض عليهم عبدالله ابن أبي، مساعدته بإمدادهم بألفين من رجاله يدخلون معهم حصونهم (3) . فكأن عبدالله بن أبي يريد بهذا إيجاد توازن بين القوتين لتعادل قوة المسلمين التي تصل إلى الثلاثة آلاف مقاتل. أما بقية اليهود فلا نعرف عنهم شيئًا أكثر من أنهم كانوا نيفًا وعشرين قبيلة (4) . ويحسن بنا عدم تحميل هذا القول أكثر مما كان عليه الحال عن تجمعات اليهود في يثرب والذي يتمثل في وجود ثلاث تجمعات قبلية كبيرة هم بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة. إلا أننا نستبعد أن المقصود من إيصال عدد قبائل اليهود إلى هذا العدد الكبير هو إظهار كثرة تفرعاتهم وأنهم يمثلون قبائل عدة. وليسوا مقتصرين فقط على بني قريظة أو بني قينقاع وبني النضير الذين انتهى أمرهم في المدينة على عهد الرسول (ص) . مما يعطي انطباعًا بأن هناك أعدادًا كبيرة من اليهود فدخلوا في الإسلام وانصهروا كلية في مجتمعه بالمدينة، وأصبحوا جزءًا من تركيبه وبنيته. وهو ما لا نستبعده، خاصة، وأن منطوق الصحيفة التي كبتها الرسول بعد هجرته كان يذكر عددًا من اليهود منتسبين إلى كثير من بطون الأوس والخزرج ويعدون أمة مع المؤمنين (5) . ولم ينزل اليهود في يثرب في منطقة واحدة بل تفرقوا فيها. وقد نقل السمهودي عن ابن زبالة ما ذكره عن سكنى اليهود المدينة فذكر أن جميعهم كان بزهرة، وهي أعظم قرى المدينة، ومنهم بنو ثعلبة وأهل زهرة وهم رهط الفطيون ملكهم وكان لهم أطام على طريق العريض حين تهبط من الحرة (6) . كما نزل جمهوره بيثرب بمجتمع السيول مما يلي…

(1) رفع الخفاء، ورقة 89. (2) الطبري: تاريخ، جـ2، ص570. (3) ابن إسحاق: السيرة، جـ3، ص683، الديار بكرى: تاريخ الخميس، جـ1، ص460. (4) السمهودي: الوفاء، جـ1، ص460. وقد ذكر أن ممن بقى بالمدينة من اليهود حيث نزلت عليهم الأوس والخزرج: بنو قريظة وبنو النضير وبنو ضخم وبنو زعوراء وبنو ماسكة وبنو القمعة وبنو زيد اللات، وهم رهط عبدالله بن سلام، وبنو قينقاع وبنو حجر وبنو ثعلبة وأهل زهرة وأهل زبالة وأهل يثرب وبنو القصيص وبنو ناغصة وبنو عكوة وبنو مراية. (انظر: ابن رسته: الأعلاق النفيسة، جـ7، ص62) . (5) ابن إسحاق: السيرة، جـ2، ص350. (6) السمهودي: المصدر السابق، جـ1، ص161، 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت