فهرس الكتاب
- 📄
فإن قيل: قد يراد بذلك أن المطيع قد يحصل له إعجاب وكبر،
وصاحب المعصية يحصل له ذل وخشية.
قيل: من كان عنده كبر أو عجب أو رياء فليس مطيعا بل عاصيا،
ومعصيه الكبر والعجب والرياء أعظم من معصيه شرب الخمر،
فالشارب الخاشع الخائف من ربه أقرب إلى رحمة ربه من الصائم
المتكبر المعجب المرائي. فمن ظن أن الطاعة صور الاعمال فهو
جاهل، بل اسم الطاعة يتناول طاعة القلب بالخوف والرجاء والاخلاص
لله والشكر وغير ذلك، أعظم مما يتناول طاعة البدن كالصيام والقيام
والصدقة، قال الله تعالى: [لبقرة/ 177] الاية.
وقد أجمع المسلمون على أن مجرد أعمال البدن بدون عمل القلب
لا يكون عبادة ولا طاعة لله، وأن كل عمل لا يراد به وجه الله فليس هو
عبادة له. وفي الصحيح (2) :"ان في] لجسد مضغة اذا صلحت صلح لها"
سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد، الا وهي] لقلب"، وهذا"
باب واسع.
وقد يقال: المراد إذا وقعنا في الغفلة والمعصية تداركنا برحمتك
وانقذنا منها إلى الذكر والطاعة، أعظم مما تفعل إذا لم (3) نفع في ذلك.
(1) الاصل:"ومعصيته"، وكذا ما بعدها.
(2) أخرجه البخاري رقم (52) ، ومسلم رقم (1599) من حديث النعمان بن بشير
-رضي الله عنه -.
(3) الاصل:"إذا وقعنا لم. ."، وكلمة (وقعنا) هنا لا معنى لها.