الصفحة 108 من 337

قيل: هذا خطا من وجهين:

احدهما: أن يقال: فهذا طالب لأن يجعله ذاكرا مطيعا، لا أن يكون

مذكورا [ق 26] مرحوما في حال الغفلة والمعصية أعظم مما يكون حال

الذكر والطاعة.

والثاني: أنه لا يسوغ أن يدعوه بان ينقله من حال الغفلة والمعصية

إلى حال أفضل مما ينقله في حال الذكر والطاعة، بل إذا كان يريد

الانتقال إلى حال أفضل من حاله، فهو إذا كان ذاكرا مطيعا يطلب

الانتقال إلى ذكر هو طاعة أفصل من ذلك الذكر والطاعة، فهو إن طلب

أن يكون لاهل الغفلة والمعصية من الكرامة أعظم مما لأهل الذكر

والطاعة مع مقامهم على ذلك = فهذا ممتنع، وهو مراغمة لدين الله.

وعلى كل تقدير لا نجعل الغافل والعاصي أفضل من الذاكر المطيع

لا في الحال ولا في الابتداء، اللهم إلا إذا مكر بالذاكر المطيع فانتقل

غافلا عاصيا، وانتقل الاخر ذاكرا مطيعا، فهذا ممكن، لكن لا يجوز

لاحد أن يدعو الله بأن ينقله من حال الذكر والطاعة إلى حال الغفلة

والمعصية.

ومن هذا الجنس قوله:(واجعل سيئاتنا سيئات من احببت، ولا

تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك،

و] لإساءة لا تضر مع الحب منك) (1) .

فان القادح يقول: < إن آلله يح! ث ادخ! > [البقرة/ 195] فهو لا

(1) "حزب البر": (ق 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت