الصفحة 109 من 337

يبغض الذين امنوا وعملوا الصالحات، وهو يبغض الكفار فلا يحبهم،

فحبه سبحانه مستلزم للحسنات، وبغضه مستلزم للسيئات.

فقوله:"الاحسان لا ينفع مع البغض"ليس بسديد، بل الاحسان

الذي يستحق أن يسمى إحسانا - وهو فعل الواجب والمستحب كما أمر

ظاهرا أو باطنا - لا يكون الا مع حبه لا مع بغضه.

ومن كان باطنه خلاف ظاهره وفال: إن عمله رياء أو إعجاب أ و

نفاق أو ريب وعدم إيمان، فهذا ليس عمله إحسانا. وكذلك من ارتد عن

الاسلام فردته أحبطت عمله فما بقي محسنا ه وكذلك السيئات لا يحبها

الله، والمسيء لا يححث الله إساءته، واذا كان فيه إيمان وفجور فالله يحب

إيمانه لا فجوره على مذهب أهل السنة والجماعة الذين لا يقولون بتخليد

أهل- الكبائر في النار، ولا يقولون بأن المعاصي تحبط الايمان كله، بل

يقولون:"يحرج من 1 لنأر من في قلبه مثقال ذرة من ايمالق" (1) ، كما صح

ذلك عن النبي! لجيم، فإنهم يقولون: [ق 27] الشخص الواحد يجتمع فيه ما

يحبه الله من الطاعة، وما يبغضه الله من المعصية، ويستحق الثواب على

حسناته والعقاب على سيئاته.

وفد يعتذر عن صاحب الحزب بأن المراد: جعل سيئاتنا مغمورة بما

يحبه من التوبة والحسنات لنكون ممن يحبه من التوابين، ولا يجعل

حسناتنا حابطة بما يبغضه من الكفر والمعاصي.

لكن يقول الطاعن: سياق كلامه، وأوله واخره يدل على أنه ليس

هذا مراده، فان كلامه يقتضي أنه لا ينظر إلى ما تفعله العباد من الطاعات

(1) أخرجه البخاري رقم (4 4) ، ومسلم رقم (93 1) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت