فهرس الكتاب
- 📄
يبغض الذين امنوا وعملوا الصالحات، وهو يبغض الكفار فلا يحبهم،
فحبه سبحانه مستلزم للحسنات، وبغضه مستلزم للسيئات.
فقوله:"الاحسان لا ينفع مع البغض"ليس بسديد، بل الاحسان
الذي يستحق أن يسمى إحسانا - وهو فعل الواجب والمستحب كما أمر
ظاهرا أو باطنا - لا يكون الا مع حبه لا مع بغضه.
ومن كان باطنه خلاف ظاهره وفال: إن عمله رياء أو إعجاب أ و
نفاق أو ريب وعدم إيمان، فهذا ليس عمله إحسانا. وكذلك من ارتد عن
الاسلام فردته أحبطت عمله فما بقي محسنا ه وكذلك السيئات لا يحبها
الله، والمسيء لا يححث الله إساءته، واذا كان فيه إيمان وفجور فالله يحب
إيمانه لا فجوره على مذهب أهل السنة والجماعة الذين لا يقولون بتخليد
أهل- الكبائر في النار، ولا يقولون بأن المعاصي تحبط الايمان كله، بل
يقولون:"يحرج من 1 لنأر من في قلبه مثقال ذرة من ايمالق" (1) ، كما صح
ذلك عن النبي! لجيم، فإنهم يقولون: [ق 27] الشخص الواحد يجتمع فيه ما
يحبه الله من الطاعة، وما يبغضه الله من المعصية، ويستحق الثواب على
حسناته والعقاب على سيئاته.
وفد يعتذر عن صاحب الحزب بأن المراد: جعل سيئاتنا مغمورة بما
يحبه من التوبة والحسنات لنكون ممن يحبه من التوابين، ولا يجعل
حسناتنا حابطة بما يبغضه من الكفر والمعاصي.
لكن يقول الطاعن: سياق كلامه، وأوله واخره يدل على أنه ليس
هذا مراده، فان كلامه يقتضي أنه لا ينظر إلى ما تفعله العباد من الطاعات
(1) أخرجه البخاري رقم (4 4) ، ومسلم رقم (93 1) من حديث أنس - رضي الله عنه -.