فهرس الكتاب
- 📄
والمعاصي والادعية والذكر والغفلة، بل يطلب من الرب بدون الطاعة
والذكر والدعاء ما هو فوق ما يحصل بذلك، فيطلب منه أن لا يكون مع
الذكر والاحسان من الخاسرين.
وهذا كلام يتضمن إلغاء الامر والنهي، والوعد والوعيد، والثواب
والعقاب، وجعل النعيم والعذاب يحصل للعباد بخلاف ما أخبرت به
الرسل عن الله من وعده ووعيده.
ومثل هذا الرأي يحصل لقوم من الناس من المتصوفة وغيرهم من
أهل الارادة، سالكين طريق التااله والزهد والفقر، إذا نظروا إلى القدر
والمشيئة المطلقة أعرضوا عما جاءت به الرسل من الامر والنهي والوعد
والوعيد، ولا ريب أن هذا ضلال مبين، وخروج عن اتباع السنن.
وأمثل من هؤلاء في العلم والقول طائفة من أهل الكلام والفقه
والتصوف من المثبتين للقدر يقولون: إن الامر يصدر عن مشيئة محضة
بلا حكمة ولا رحمة، وأنه ليس في المخلوقات أسباب ولا قوى، فهذا
قول قالته طائفة. وان كان السلف وجمهور الفقهاء وأهل الحديث
والصوفية وجمهور أهل الكلام على خلافه، لكن هؤلاء مع هذا يقرون
بالأمر والنهي والوعد والوعيد، ويقولون: إرسال الرسل، وانزال
الكتب، مما صدرت عن الرب بمشيئته، وعلمت هذه الامور بالسمع،
وعلم وقوعها لإخبار الله بها، فهم يقولون وسائر الملل: لا يجوز أن
يسال ما قد أخبر أنه لا يفعله.
فقول صاحب الحزب مردود على أصلهم أيضا كما هو مردود على
أصل الجمهور، وبمثل (1) هذا الرأي الفاسد يفتري كثير من السالكين
(1) ا لاصل: أ و مثل"."